الصفحة 104 من 106

المسألة السابعة: صلاح البال

أغلى سلعة بأزهد ثمن يمكن أن يحصل عليه الناس في الدنيا، ولا زال الناس يكدّون للحصول عليه بكل الطرق والوسائل وبكل ما أُوتوا من قوة ليذوقوا السعادة، وليس من سبيل إلى ذلك إلا طريق واحد، قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ( [محمد:2] ، وقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( [الرعد:28 - 29] ، فمن منَّ الله عليه بصلاح البالَ هانت عليه مصائب الدنيا.

وقد جاء في تفسير صلاح البال كلمات متشابهة ومتقاربة من حيث المعنى، أي أصلح بالهم، وشأنهم، وأمرهم، وقال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية: (( أي أصلح دينهم ودنياهم وقلوبهم وأعمالهم وأصلح ثوابهم بتنميته وتزكيته، وأصلح جميع أحوالهم ) ).

-الاستخارة وصلاح البال:

الاستخارة سبب من أسباب حصول صلاح البال ولو في الشيء المستخار فيه، ويدل على ذلك دعاء الاستخارة في تقدير وتيسير الخير والمباركة فيه أو في صرف الشر عنك وصرفك عنه؛ فالإنسان بطبعه إذا أصابه الخير فرح به واطمأن قلبه وصلح باله، فكيف إذا كان مع ذلك حصول البركة؟، فمن البركة؛ حصول صلاح البال في الشيء المستخار فيه، وكذلك بانصراف الشر عنك فإنك حينئذٍ تزداد يقينًا وشكرًا وذكرًا فيطمئن قلبك فيصلح بالك، وكيف إذا كان مع ذلك أن صرفك عن الشر؟ - إذا كانت نفسك تهواه قبل الاستخارة -، فكم من شر مصروف عنك وما أنت بصارف نفسك عنه، قال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( [البقرة: 216] .

وكلما أكثر العبد من الاستخارة ورأى ثمارها في زيادة حصول الخير أو زيادة الشر المصروف عنه، ازداد باله صلاحًا؛ حتى يصبح قلبه معلقًا بها، فحينئذٍ فلن يقدم على شيء بإذن الله إلا بعد أن يستخير ربه. ومثل هذا الإكثار يدخل في عموم تتابع الحسنات وعلامة على حسن ضبطها وإتقانها وقبولها.

قال شيخ الإسلام:

(( وقد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، وكذلك السيئة الثانية قد تكون من عقوبة الأولى، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت