الصفحة 103 من 106

وإنما تنازعوا في الرضا بما يقدره الحق من الألم والمرض والفقر، فقيل هو واجب وقيل هو مستحب وهو أرجح، والقولان في أصحاب الإمام أحمد وغيرهم، وأما الصبر على ذلك فلا نزاع أنه واجب.

وقال في: (( منهاج السنة النبوية /3/ 203 ) ).

(( وقال أكثر العلماء على أن الرضا بذلك - أي الفقر والمرض ونحو ذلك - مستحب وليس بواجب لأن الله أثنى على أهل الرضا بقوله: (رِّضِي اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه( [البينة:8] ، وإنما أوجب الصبر فإنه أمر به في غير آية ولم يأمر بالرضا ولكن أمر بالرضا بالمشروع ) ).

-علامات الرضا

أ- سكون القلب إلى صدق الوعد، لأنه مطمئن بأن الله قد اختار له خيرًا أو صرف عنه شرًا.

ب- عدم الشك في أن الله قد اختار له خيرًا أو صرف عنه شرًا، وعلامة الشك أن يشك في صحة صلاته فيعيدها مرة أخرى؛ إلا إذا كان ناتجًا عن صعوبة تمييز الصرف من التيسير وسوف يأتي الحديث عنه في نتائج الاستخارة.

أما ما كان ناتجًا عن الوسواس فيطرد بالاستعاذة وعدم استرسال النفس لمثل هذه الخواطر وتذكر وتدبر قوله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( [النحل: 99] ، فهناك علاقة بين عدم قدرته على التسلط والتوكل، وهي الكفاية من شياطين الإنس والجن، وما شُرعت الاستخارة إلا لإزالة الشك والحيرة وغيرهما ليحل محلها الطمأنينة والرضا وصلاح البال.

ج- التسليم بما اختاره الله له.

د- الصبر على ما اختاره الله له.

تنبيه مهم جدا

هناك خطأ قد يكون شائعا، وهو عندما يستفتي أحد شيخا عن مسألة استخار الله فيها فتيسرت ثم حصل له ما يكرهه، كفتاة قبلت الزواج من شاب بعد الاستخارة، ثم طلقها، ثم يكون ضمن كلام المفتي؛ الاستدلال بقوله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ( [البقرة:216] ، فمثل هذا الاستدلال غير صحيح ولا يجوز البتة بحق المستخير؛ لأنه يلزمه الرضا والتسليم وجوبا، فكما أن ثمار الاستخارة عظيمة فحقوقها أيضا عظيمة، بل لا يمكن أن يذوق المستخير ثمارها الحقيقية إلا بعد أن يؤدي حقوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت