الصفحة 105 من 106

(وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ [1] بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا (وقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [2] .أهـ

أسئلة للمكاشفة الإيمانية:

إذا كنت من الذين يستخيرون قليلًا؛ فلماذا لم تزدك ثمارها إكثارًا منها؟ أم أنك لم تجنِ منها ثمارًا؟ وإذا كان كذلك فكيف تفسره؟ أتفسره بعدم القبول؟ أم بعدم الضبط والمراقبة [3] للأسباب والقرائن أم بعدم الإتقان؟ أم بعدم حسن التوكل؟ أم بعدم حسن الإخلاص؟ أم تستخير للتجربة [4] ؟ أم تستخير بالبركة [5] ؟ وهل بعد كل ذلك تستطيع أن تقول: (( قد استخرت الله في كذا وكذا وقد اختار لي كذا وكذا ) )وتستأنس بقصة شيخ الإسلام عندما تحدى أهل الباطل في دخول النار فتعجب الأمير من ذلك، فقال له: (( قد استخرت الله ) ) [6] ؟ أم ستتحرج من ذلك؟ فإن حصل ذلك فاسأل نفسك لماذا تتحرج؟ .. وهكذا إلى أن تصل للسبب الحقيقي؛ فحينئذٍ سيسهل عليك بإذن الله معالجته وتجاوزه.

وفي الختام أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يخلص نياتنا ويصلح أعمالنا ويمنحنا ولا يمتحننا إنه على كل شيء قدير.

(1) والآية يسبقها قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ( [النساء:66] أليس الاستخارة من الأشياء التي يوعظ بها وأيسر كثيرًا من قتل النفس توبة أو الخروج من الديار هجرة؟، بل هي نعمة مهداة من ربٍ غفور رحيم.

(2) (( الحسنة والسيئة / ص 25 / فصل تتابع الحسنات ) )ابن تيمية، (( مجموع الفتاوى /14/ 240 ) ).

(3) المراقبة شطر الإحسان وهي أن تعلم أن الله يراك، أي أنك لا تراقب الله في الأسباب والقرائن التي يوصلها إليك ويسهلها لك - قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( [القصص:51] - لتمييز الصرف من التيسير فتجعلها مؤشرًا تدين الله بها إلى أن يجّلي لك الأمر وسوف يأتي الحديث عن ذلك.

(4) أي ليس لجلب خيرٍ ودفع شرٍ؛ فإن حصل ما كان يهواه قبل الاستخارة فَنعْمَّا هو وإن حصل غير ذلك فلم يخسر شيئًا، ومثل هذا الأمر يعد من التجربة، والتجربة فيما أمر به الشارع لا يجوز؛ كالذي يرقي نفسه أو غيره تجربة، بل لابد من الاعتقاد بصدق الوعد وإحياء عمل القلب لكي يبقى الإيمان متجددًا.

(5) عادة ما يستخدم العوام هذه الكلمة ومعناها المصادفة والاتفاق، أي إتباع دون بصيرة. والأصل أن البركة أمر مطلوب، وينبغي استخدامها في الأمور المحمودة، واستخدمتها للتقريب حتى يعلم العامة حكمها ولوازمها.

(6) (مجموع الفتاوى / 11/ 459) (العقود الدرية /1/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت