قال السعدي: (( شكرًا لهم على ما في قلوبهم وزادهم هدى، وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط- أي شروط صلح الحديبية- التي شرطها المشركون على رسوله فأنزل عليهم السكينة تثبتهم وتطمئن بها قلوبهم ) ).
3 -وقال تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( [التوبة:25 - 26] .
قال القرطبي: (( أي أنزل عليهم ما يسكنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشتركين بعد أن ولوّا ) ).
وقال السعدي: (( والسكينة ما يجعله الله في القلوب، وقت القلاقل والزلازل والمفظعات ما يثبتها ويسكنها، ويجعلها مطمئنة وهي من نعم الله العظيمة على العباد ) ).
4 -وفي الحديث: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ) )رواه مسلم.
-علامات السكينة:
1_ ترك استعجال حصول المطلوب؛ لأنّ السكينة إذا نزلت في القلب زال الاستعجال وسكنت النفس واطمأنت إلى حصول المطلوب.
2_ اجتماع الخاطر وعدم تشتت البال.
3_ رباطة الجأش وهدوء النفس.
قال الإمام القرطبي: (( 8/ 376 ) ).
(( والاستقامة في الدعاء، ترك الاستعجال في حصول المقصود ولا يسقط الاستعجال من القلب إلا باستقامة السكينة فيه ولا تكون السكينة إلا بالرضا الحسن لجميع ما يبدو من الغيب ) ).
وقال العلامة إسماعيل الدهلوي (( رسالة التوحيد 1/ 92 ) ).
(( وأما من توكل على الله ولم تنشغب به المذاهب عدّه الله في عباده المقبولين وفتح الله عليه طريق الهداية وهدى قلبه، فأذاقه حلاوة الإيمان وغشيته غاشية السكينة ورُزق من اجتماع الخاطر ورباطة الجأش وهدوء النفس مالا سبيل إليه لمن تشتت فكرهُ وتفرق هداه ثم إنه لا يخطئه ما قدر له وقسم ولكن ضعيف العقيدة متشتت البال يعاني من الحزن والقلق من غير جدوى والمؤمن المتوكل الموحد ينعم بالهدوء والطمأنينة والسكينة ) ).