الشيطان وتخويفه لنا بالفقر والذل حتى نقع في الفحشاء ثم نأمر بها، أما إذا كان ذلك بعد انجلاء الأمر فلا يجوز البتة.
وقد يقول سائل: كيف أستطيع التمييز إن كان هذا الخوف والقلق العابر والعرضي من قرائن التيسير والصرف؟ أم أنه من كيد الشيطان طالمًا أن الأمر لم ينجل بعد؟
الجواب:
1 -ليس من قرائن التيسير أو الصرف الشعور بالخوف والقلق ونحوهما سواء بالرزق أو غيره، وذلك مؤشر على أنك تشعر أن الله لن يكفيك ما أهمك، بل يجب أن تعتقد أن الله سيكفيك ما أهمك.
2 -الشيطان يعدنا الفقر ويأمر بالفحشاء والله يعدنا بالمغفرة والفضل.
المسألة الخامسة: السكينة
هي الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد [1] ، وقيل السكينة ما يجده القلب من الطمأنينة ثم تنزّل الغيب وهي نور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن وهو مبادي عين اليقين [2] .
وقد ذكر أهل العلم أقوالًا كثيرة عن ماهيتها [3] وكلها قريبة من هذا المعنى، وأقرب قول ما قاله عطاء (( فأما السكينة فما تعرفون من الآيات تسكنون إليها ) )أي أن لها علامات تستطيع تمييزها.
-متى تنزل السكينة؟
عند الرجوع إلى النصوص نجد أن السكينة ينزلها المولى سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده كمكافأة أو مِنّة.
1 -قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ( [الفتح:4] .
قال السعدي: (( يخبر الله تعالى عن منته على المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم وهي: (( السكون والطمأنينة والثبات عند نزول المحن المقلقة والأمور الصعبة التي تشوش القلوب وتزعج الألباب وتضعف النفوس ) ).
2 -قال تعالى: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيب ( [الفتح: 18]
(1) تفسير القرطبي: (( 16/ 278 ) ).
(2) التعريفات (( 1/ 159 ) )علي بن محمد الجرجاني.
(3) تفسير الطبري (( 2/ 611 ) ).