مصر. ويضيق عندها البحر حتى يأتي كالنهر، ويمر كذلك دون مدينة القلزم إلى الشمال عشرة أميال وينقطع. وشُرْب أهل مدينة القلزم من جزيرة هناك ومن السويس، يجلب على الظهر، وهي بئر بطريق مصر على ثلاثة أميال من مدينة القلزم"."
وقد استخدم الدكتور لويس نفسه تسمية"بحر القلزم"فى كتابه هذا (ص 430) ، فكيف لم يتنبه إذن إلى ضَعْف ما أتحفنا به من تأكيدٍ بل من قَطْعٍ وجَزْمٍ لا يقوم على أى أساس سوى أنه نظرية ضعيفة من النظريات التى بحاول العلماء أن يفسروا بها اسمه؟ وهذه النظرية لا تظهر بين نظيراتها إلا على استحياء حسبما يمكن القارئ أن يتحقق من المقال الإنجليزى الذى خصصته"الويكيبيديا" (الموسوعة المشباكية) لذلك البحر بعنوان"The Red Sea" (أما المقال الفرنسى فيخلو من التعرض لاسم البحر، في الوقت الذى لم يُكْتَب حتى تاريخه: 12/ 10/ 2006م مقال عن هذا البحر باللغة العربية) ، وبخاصة أن القائلين بتلك النظرية على ضعفها واستحيائها يشيرون إلى أن كلمة"حمير"تدل على اللون الأحمر، وهو ما ضعّفته المعاجم العربية كـ"لسان العرب"و"تاج العروس"، اللذين يحتلان القمة في قائمة تلك المعاجم. كما أن الحميريين لا يمثلون كل تاريخ اليمن، فضلا عن أن اليمن إنما ترتبط في الأذهان ببوغاز باب المندب وحده أكثر من ارتباطها بالبحر الأحمر جميعه، إلى جانب أنها ليست أكبر الدول المطلة على ذلك البحر، وإلا فأين مصر مثلا والحبشة؟ فلماذا يسمى البحر الأحمر باسم مأخوذ من اسم بعض حكامها دون بقية الدول المطلة عليه والتى تساحله لمسافات طويلة، على عكس اليمن التى تنزوى عند فتحته الجنوبية مطلة على بوغاز باب المندب كما أشرنا؟ وأين هى الدول المطلة على ذلك البحر التى ترضى ذلك؟ أما تسميته:"بحر القلزم"نسبةً إلى مدينة مصرية فأمر مفهوم، إذ كانت مصر ولا تزال أكبر الدول الواقعة على هذا البحر، علاوة على أنها تطل على جزء طويل جدا من ساحله على عكس اليمن.