ولو كان كلام الدكتور لويس يستحق أن يكون محلا للمناقشة، أفلم يكن المنتظر أن يسميه العرب:"البحر الحِمْيَرِىّ"نسبة إلى"حِمْيَر"كما قالوا فى"البحر الأبيض":"بحر الروم"؟ لكنهم، كما قلنا، لم يكونوا يسمونه تقريبا إلا بـ"بحر القلزم"مما لا علاقة له لا بكلمة"حمير"ولا بأى شىء من مادة"حمر"البتة. و"القلزم"مدينة مصرية كان تطل على ساحل ذلك البحر قريبا من السويس، وما كان العرب ليستعيضوا بها عن كلمة"حمير"لو كان هناك أدنى شبهة في وجود صلة بين اسم ذلك البحر واسم هؤلاء القوم اليمانين، على الأقل قياسا على تسميتهم"البحر الأبيض"بـ"بحر الروم". ثم هل لكلمة"حمير"أصلا صلة باللون الأحمر؟ ولماذا كان اللون الأحمر هو اللون الوحيد الذى اشتُقَّتْ منه هذه الصيغة النادرة الوجود في لغة العرب، صيغة"فِعْيَل"؟ ذلك أنه ليس لدينا"زِرْيَق"أو"خِضْيَر"أو"صِفْيَر"ولا أىّ"فِعْيَل"من الألوان الأخرى الباقية، فلماذا"حِمْيَر"إذن وحدها؟ كذلك لماذا لم يظهر معنى الحمرة في تسمية الإغريق لهم كما رَاعَوْا هذا فى"إريتريا"حسب كلام الدكتور إن كان لنا أن نركن إلى ما يقول؟ صحيح أن ابن الكلبى قد ذكر أن حِمْيَر لُقِّب بذلك لأنه كان يلبس حُلَلًا حُمْرًا، لكن أصحاب المعاجم العربية يضعّفون هذا التوجيه. على أية حال فالحق، كما قلنا قبلا، أن تسمية"البحر الأحمر"هذه لم تعرف إلا عند المتأخرين من الكتاب العرب، وكان اسمه قبل ذلك لديهم، مع استمراره أيضا بعد ذلك إلى جانب اسم"البحر الأحمر"، هو"بحر القلزم"نسبةً إلى مدينة"القلزم"، وهى (كما جاء فى"الروض المعطار"لابن عبد المنعم الحميرى) "مدينة من أعمال مصر على ساحل البحر، وبها يعرف البحر فيقال: بحر القلزم، وبها المراكب للتجار. وسُمِّيَ:"القلزم"لأنه في مضايق بين جبال، والقلازم: الدواهي والمضايق. وهي مدينة صغيرة متقنة البناء ليس فيها زرع ولا شجر، وإنما تمار من أرض"