الصفحة 60 من 342

قلنا إنه دائم الزعم بأن العامية المصرية تأخذ من اللغات الأجنبية رأسا كما تفعل الفصحى سواء بسواء. أى أن كلمة"صباع"مثلا ليست تحويرا لكلمة"إصبع"، بل هى كلمة أخرى قريبة منها تنتمى مثلها إلى ذات اللغة الأجنبية انتماء مباشرا، بالضبط مثلما تتقارب الألفاظ في بعض اللغات الأوربية أحيانا دون أن يقضى هذا التقارب على استقلالية أى منها ولا يجعل منها لهجات في لغة واحدة. أفهمت، أيها القارئ العزيز، أصول اللعبة التى يمارسها لويس عوض ونفضحها نحن ونكشف عن الأساس الهائر التى بُنِيَتْ فوقه وننسفه نسفا؟ ومن هذا الوادى البزرميط أيضا نسبته كلمة"لغة"إلى"لوجوس"اليونانية، وزعمه أن"لغوة"هى صيغة من كلمة"لهجة"المأخوذة من الجذر"لوج"، ومثلها في ذلك"يرغى" (ص 237) ، مع أن"لغوة"هى الصيغة العامية من"لغة"بعد إعادة الواو التى كانت قد حُذِفت من آخرها وحَذْف الهاء التى جاءت تعويضا عن تلك الواو المحذوفة. وهى في العامية مفتوحة العين كأنها اسم مرة: هكذا بكل بساطة، ودون بهلوانيات متخلفة عقليا!

ويبدو أن العرب كانوا يستخدمون هذه المادة أولًا في الكلام غير المقبول أو الذى لا يُعْتَدّ به، ثم توسعوا في معناها وأصبحت تستعمل لمطلق الكلام كما هو واضح. أما قوله إن"لغوة"مأخوذة من"لهجة"فهو يعرف قبل غيره أنه بكش محض، بيد أنه يريد إشاعة الاضطراب في اللغة وتمزيقها عِضِين بحيث لا يعرف أحد فيها شيئا عن أى شىء ويتفرق دمها في اللغات جميعا فلا يخضع أى شىء فيها لقاعدة ولا تكون هناك أية رابطة بين مفرداتها، بل تكون شَذَر مَذَر، ويجرى كل عنصر من عناصرها في مدار لا تربطه بمدارات العناصر الأخرى أية وشيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت