وأرجو ألا يفوتك حَشْرُه القرآنَ في وسط كلامه هنا مع أنه لم لا داعى إلى ذكره، إذ البحث إنما هو في اللغة العربية كلها لا في القرآن بالذات، بَيْدَ أن الحقد الذى يأكل القلوب وبهريها يأبى إلا أن يشق هذه القلوب من الداخل ويطل علينا بوجهه القبيح المربدّ وفمه الأدرد المنتن! والغريب أن يكرر صاحبنا هذا مرة أخرى (ص 298) بعد ذكره الاحتمال القائل بأن العرب يمكن أن يكونوا هم المعطين لا الآخذين. ثم هل يمكن أن يكون العرب عالة على الآخرين في كل شىء حتى في اللغة؟ الواقع أننا لم نسمع أنهم تركوا لغتهم يوما حتى يقال إنهم صنعوا ما صنعه الأمريكان اللاتين مثلا حين تركوا لغاتهم الأصلية إلى الإسبانية، أو ما فعله الإسبان حين فتح العرب إيبريا وانتشرت العربية، ثم بقى كثير من كلماتها في الإسبانية حتى بعد خروج الإسلام من هناك. أما العرب فلم يحدث لهم هذا، ومن يزعم سوى ذلك فليأتنا بالدليل، أما البهلوانيات فليس مكانها العلم ولا أهلها العلماء. وبطبيعة الحال لابد أن يكون القارئ قد تنبه إلى الحكمة الشيطانية التى أوجبت على لويس عوض تأخيره ظهور العرب والعربية إلى وقت جد متأخر عن التاريخ الحقيقى لهما، إذ قد وضع نُصْبَ عينيه منذ البداية أن تكون اللغة العربية متأثرة بغيرها من اللغات، اللهم إلا في كم كلمة لا راحت ولا جاءت!