وانظر كذلك (ص 295) دعواه دون أى دليل أن اللغة العربية كلها تقريبا مأخوذة من غيرها حتى ليؤكد أن كلمات مثل"قميص ومنديل وقربان وكفاءة وهجرة وحج ولغز وبئر وسِدْرة وعَرَار ونرجس وجواد وحصان ومهر وقافلة وملك ولغة وسياسة وقانون وناموس وقائد وجند وعسكر وشرطة، فضلا عن"ألف كلمة وكلمة وردت في القرآن أو في الشعر الجاهلى أو في فصيح كلام العرب وأدبهم ثم نجد أنها ذات وشائج بكلمات يونانية ولاتينية تحمل نفس المعانى. وهنا لا يسعنا (وهذا نص كلامه) إلا أن نطرح هذا السؤال الخطير: متى دخلت كل هذه الألفاظ اليونانية واللاتينية (الهندية الأوربية) اللغة العربية السامية الأصول؟ وكيف دخلت؟". فانظر كيف وضع العربة قبل الحصان وافترض أن العربية هى التى أخذت هذه الألفاظ من غيرها لا العكس. صحيح أنه طرح هذا الاحتمال الأخير ضمن عدة احتمالات أخرى، بيد أنه عند التطبيق كان ينطلق دائما إلا في النادر من أن العربية هى الآخذة، وأن اللغات الأخرى هى المعطية المتفضلة!"
لقد كان ينبغى أن يبدأ بالتدليل على أن تلك الألفاظ ليست عربية أوّلًا ويتيقن من ذلك بحيث لا تبقى هناك خالجة شك فيه، أما أن يدخل في الموضوع على أساس أن تلك الألفاظ مستعارة من الخارج، فأىّ استبلاه هذا؟ ثم إنه يأخذ بعدها في البحث عن العوامل المسؤولة عن ذلك، وكأن الأمر مفروغ منه ولا يحتاج إلى عناء البرهنة عليه لأنه من الوضوح بمكان مكين، بل من المسلمات التى لا يمكن مناقشتها. وحتى عندما يقول إنها دخلت اللغة العربية فإنه لا يُدْخِلها إلى العربية مباشرة، بل يدخلها لغة سامية أخرى أولًا ثم بعد ذلك يدخلها العربية، أى أن العربية حتى في الاستعارة تأتى في الصفوف المتأخرة. ثم إنه لا يترك اللغة السامية الأخرى على حالها بل يجعل حضارتها آرية الطابع والشخصية. أى أن الخير كله والبركة كلها والتحضر كله من الجنس الآرى، أما الساميون فهم من أجل خاطر العرب أولاد ستة وستين.