ومعنى هذا أن العربية لغة لقيطة ولا قيمة لها، بل تعيش على الشحاذة من اللغات الأخرى، ومنها القبطية. يعنى يا عرب أنتم لم تأتونا بشىء، بل لقد ساهمنا في بناء لغتكم التى تتباهون بها أى مباهاة. ويمكن القارئ أن ينظر في الفصل التاسع الذى يبدأ من ص 247 على سبيل المثال. ولاحظ ما تعج به بعض المواقع التبشيرية القبطية من قوائم المفردات والتعبيرات القبطية التى يزعمون أن العربية قد أخذتها، واربط ذلك كله بالنشاط الكنسى لتحويل المصريين من الإسلام إلى النصرانية بحجة العودة إلى الجذور والأصول وخلع الثياب المستعارة من العرب، وحرصهم على عرض الكتاب الحالى في بعض تلك المواقع. وهو نشاط محموم يستند إلى الوهم المجنون بأن ساعة الإسلام قد دنت وأن ما تصنعه الآن أمريكا وإسرائيل والغرب عموما في المنطقة فرصة لا تعوَّض لإنجاز الأحلام والأمانى التى كانت مستكنة في ظلام الصدور كالأفاعى والعقارب لا تستطيع الإعلان عن نفسها قبل ذلك حين لم يكن الجوّ مواتيًا كما هو الحال الآن!
وهو ، كما قلنا وكما سنرى فيما بعد، دائم الزعم بأن العامية المصرية تأخذ من اللغات الأجنبية رأسا كما تفعل الفصحى سواء بسواء، فإذا أخذت الفصحى (على حد زعمه لا على أساس الواقع والحقيقة) كلمة"إصبع"مثلا من إحدى تلك اللغات أخذت العامية كلمة"صُبَاع"من نفس تلك اللغة مباشرة، أى أن كلمة"صباع"ليست تحويرا لكلمة"إصبع" (مثل"صُوبَع"و"صَابِع") ، بل هى كلمة أخرى قريبة منها تنتمى مثلها إلى ذات اللغة الأجنبية انتماء مباشرا، بالضبط مثلما تتقارب الألفاظ في بعض اللغات الأوربية أحيانا دون أن يقضى هذا التقارب على استقلالية أى منها ولا يجعل منها لهجات في لغة واحدة.