هذا، وقد سبق أن قلنا إن"البنان"هو الإصبع أو طرف الإصبع لا الإصبع فقط، ونضيف هنا أن"بنان"ليست مفردا كما يظن بسلامته"أستاذنا الدكتور"، بل هى جمع، ومفردها"بنانة". وهذا يبين لك أيها القارئ ما أثبتُّه في هذ الدراسة من هزال محصوله العلمى في الموضوع الذى يتناوله، ولسوف تقابل في الدراسة أمثلة أخرى كثيرة من هذا الجهل المخزى باللغة العربية، فاصبر ولا تستعجل يا صديقى القارئ الكريم. وبالمناسبة فكل ما قاله عن تنقل الكلمة بين اللغات الأوربية ليس له فيه إلا ما لى أو لك في ملكية أرض المريخ، إذ هو منقول نقلا من بعض الكتب الأوربية بعُجَرِه وبُجَرِه. أما حين يتدخل برأيه، إن صح تسمية هذا السخف رأيا، فقل: يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم! وأرجو ألا يفوتك إلحاحه المستمر على أن اللهجة المصرية لغة مستقلة برأسها، وليست مستوى من مستويات اللغة العربية، وذلك كى يرسّخ في عقول المصريين ونفوسهم أن لهم لغة خاصة بهم لا علاقة لها بالعربية إلا كالعلاقة بينها وبين أية لغة أخرى، وذلك تمهيدا لإزاحة لغة القرآن وإحلال العامية محلها، ثم إزاحة هذه بدورها لتحل محلها القبطية، التى يسميها دائما:"المصرية القديمة"، قى مقابل العامية التى هىعنده"المصرية"الحالية، والتى يجعل لها الرجحان على العربية، إذ يقرر في كثير من الأحيان أنها هى المصدر الذى استقت منه لغة العرب هذه الكلمة أو تلك.