وتسأل: وكيف عرف بسلامته كل هذا وهو قاعد منجعص فوق المصطبة؟ والجواب هو أنك للأسف لم تتنبه إلى ما كان يصنعه وقد قَلَب كفه وهات يا شّمّ على ظهر يده حتى تهرأ ظهر يده من هذا الشم، وتهرأت أمخاخنا معه أيضا من كثرة الزَّنّ. حضرته يظن أن بمستطاعه إعادة صياغة اللغة واختراع تاريخها حسب عقله الطرير وعلمه الغرير، وهو جالس متسلطنا، وكأس العرقى الرخيص في يده، وقد سرى التنميل في كل"كيانه"، لا فى"لسانه"فحسب كما حدث للشاعر على محمود طه فى"جندوله"حيث يقول:"قلتُ والنشوة تسرى في لسانى:...". قَطْع لسان كل من يريد بلُغَة القرآن شَرًّا! وطبعا لا يمكن من الناحية المادية أن تكذّبه لأن ما مضى قد مضى ولا سبيل لاستعادته ولا استنطاقه بتصديق أو بتكذيب، ومن ثم جاز لمثله أن يتقول ويتوهم ويزعم المزاعم في غاية الاطمئنان.