الصفحة 47 من 342

ومن الوسائل التى يلجأ إليها لويس عوض أيضا لإرباك عقل القارئ كثرةُ التفصيلات وتتابعُها (دون مراجع في العادة) كى يصاب القارئ بالرعب والدوار فيتصور أنه أمام عالمٍ نحريرٍ ولا يجرؤ من ثم أن يطالب الكاتب بالدليل. إنه لا يقدم في العادة مراجع ولا مصادر بل يكثر من الـ"ربمات"والـ"قد يكونات"والـ"ليس ما يمنعات"ثم يسهّينا فيحول الافتراضات التعسفية غير المدعومة بدليل أو منطق أو منهج إلى حقائق يبنى عليها نتائج في منتهى الخطورة. ذلك أنه لا يقيم أيا من أفكاره على أسس منهجية، إذ إن الافتراضات العلمية إنما تكون حيث يتطلبها كثير من الوقائع مما يجعل الفرضية تفرض نفسها فرضا لا لمجرد أنها طقَّت في مخّ الباحث دون مؤشرات. ثم إنه عادةً ما يقطع بالنتائج رغم أنه لا يقدم دليلا على صحة ما يقول، أو على الأقل: على معقوليته. كما أنه ينتقى ما يظن أنه موصّله إلى ما يريد تقريره من نتائج، مع إهمال ما يرى أنه لا يوصله إلى تلك الغاية. فعلى سبيل المثال نراه في باب الأعداد يحاول أن يقنعنا بأن"رقم اثنين"عندنا هو نفسه"تُو"و"دُو"و"تِسْفَاىْ"... الإنجليزية والفرنسية والألمانية على التوالى عن طريق كلمات"صِنْو وسَواء وسِيّان وسوا"، مع أن"الصنو"هو"الشبيه"، و"السواء"هو"المتماثل"، و"سوا" (بالعامية المصرية) تعنى:"معا"، ولا علاقة لشىء من هذا بالأرقام. ولنلاحظ أنه لم يقل:"الزوج"ولا"المكرر"ولا"المُعَاد"ولا"الشبيه"ولا"المطابق"ولا"الموازى"ولا"المُنَاظِر"وما أشبه، بل اختار ما يظن أنه ينفعه في ترويج بهلوانيته. وهو ما سوف يتضح أثناء مناقشتنا للكتاب تفصيلا وتمثيلا فيما يلى من صفحات الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت