إن عبقرينا يتعامل مع هذه القضية كأنها لا تحتاج إلى أكثر من فرقعة بإصبع من أصابعه، فإذا كل شىء على ما يرام، وإذا كل شىء كما يقول. وهو، كما ترى، غرور ما بعده غرور، وبخاصة إذا علمتَ أنه لم يكن يعرف من كل تلك اللغات التى لا حصر لها إلا الإنجليزية والفرنسية، وكذلك إذا علمت أنه في كلامه السخيف ذاك إنما كان ينقل في معظم الأحيان عن بعض العلماء الغربيين الذين أحضر كتبهم ووضعها أمامه وأخذ يفتى بسرعة الصاروخ. ولم لا؟ أليس هو أبو سريع اللميع؟ أليس هو أبو زيد السالك الذى سكته كلها مسالك؟ وهل سمعتم أن أبو سريع اللميع قد خَفِىَ عليه شىء أو استعصى على قدرته شىء؟ خَسِئَ من يقول: نعم! على أن هذا لم يكن يملأ عين أبو زيد زمانه، بل رأسه وألف برطوشة قديمة أن يصدع رؤوسنا بكم مصطلح أوربى لزوم إبهار الدراويش الجاهزين للوقوع في دباديب أية كلمة أو فكرة تافهة ينطق بها، وكأنه كاهن بين قوم وثنيين، فهم ينظرون إلى كل ما يتلفظ به وكأنه وحى لا يخرّ منه الماء! ولهذا فهو يكثر من"الميتاتيز، والهومونيم، والأوتوموبيا، والتوتولوجى، والمورفولوجى، والإيتمولوجى، والفونوطيقا، والجرمانية العالية، والإنجلوسكسونية (أو السكسوكية: لا أدرى بالضبط، لأن أحاديثه كثيرة على الفاضى، فهى لا تبقى في الذهن) "، وكله كلام في الهجايص على ما سوف نتبين معا بعد قليل، فاصبر ولا تستعجل على رزقك أيها القارئ العزيز، فكله بأوانه، ولن تندم بمشيئة الله على صبرك هذه المرة، فما في كل مرة يحرق الصبر الدكّان!