وهل بمستطاع أى إنسان كائنا من كان أن يسد حنك مثل ذلك المُفْتِى المنجعص، وبخاصة إذا كان عبقريًّا عبقريةَ"أستاذنا الدكتور لويس عوض"حسب قول بعضهم؟ إن الرجل قد بسط أمامه خريطة اللغات الإنسانية على مدار التاريخ كله تقريبا وشرع في تتبع مسار كل كلمة من لغة إلى أخرى إلى ثالثة إلى رابعة... وعرف ما حدث لها على وجه الدقة واليقين قبل أن يحط بها أخيرا فوق مَدْرَج اللغة العربية بمطار الدراسات اللغوية بسلامة الله، مما جعل الركاب يصفقون له على عادة المصريين كلما نزلت بهم الطائرة سالمة في القاهرة. وهو، بسلامته، يفعل كل هذا في بساطة ويسر وثقة وكأنه يعلق على مباراة في كرة القدم تقع تحت بصره في التو واللحظة، وليس على أمور تمت قبل الأحقاب المتطاولة، وكان مسرح وقوعها الكرة الأرضية جمعاء، واشتركت في توجيهها عوامل تجلّ عن الحصر من سياسية واجتماعية وتاريخية واقتصادية وعسكرية وبيولوجية، غير السهو والكسل والخطإ والالتباس... إلى آخر ما يعتور الألفاظ في رحلتها الطويلة منذ أن توجد إلى أن تفنى، أو على أقل تقدير: إلى أن تتوارى ولو مؤقتا في بطون المعاجم!