ومعنى ذلك أن كل كلمة يمكن أن تصبح أية كلمة، والبهلوانية جاهزة لتمرير الجمل من سم الخياط وصَرّ الفيل في المنديل وتعبئة الشمس في زجاجات ودهن الهواء دوكو باللون الذى يحب كل إنسان. وفوق هذا فإن الصلة بين كثير من اللغات التى يقول لويس عوض بالاتصال بينها معدومة، والكلام فيها أشبه بالكلام في الغيبيات التى يتشدق هو وأمثاله بالهجوم عليها في موضعها، على حين يلجأون إليها في غير موضعها. والحق أن لويس عوض، في ألاعيبه التى يمارسها في هذا الكتاب، لا يفترق عن أى فلاح منجعص فوق مصطبة من مصاطب القرية وفى يده جريدة قد أمسكها بالمقلوب فظن من ثم أن الموتوسيكل الذى يركبه صاحبه قد انقلب به وأصبح الرجل تحت، والموتوسيكل فوقه، وهات يا فتاوى في كل أمور الحياة من سياسة واقتصاد ومسائل زراعية ومشاكل اجتماعية وحروب وكرة قدم وقرآن وحديث وفقه وزواج وطلاق وقُعُور مجالس وصفقات مواشٍ وبيع محاصيل وقياس أراضٍ ووصفات شعبية للربو والدودة المعوية وفيروس سى والإيدز الذى حير البرية وجاء بداغ الأطباء كلهم بربطة المعلم الأرض دون جدوى... باختصار: بتاع كلّه!