الصفحة 37 من 342

كذلك ورد اسم العرب أيضا في الكتابات الآشورية، ومنها نص يرجع إلى نحو ألف عام قبل الميلاد في كتابات الملك شلمنصر الثالث ملك آشور، الذى سجل نصرا حربيا أحرزه في السنة السادسة من حكمه على حلف ألّفه ضده ملك دمشق وعدد من الملوك الإرميين الذين كانوا يحكمون المدن السورية وملك إسرائيل ورئيس قبيلة عربي اسمه جندب، وكان ذلك سنة 853 أو 854 قبل الميلاد. وقد قصد شلمنصر بلفظ"عرب": الأعراب، أي البدو حسبما يقول الدكتور جواد على. وإذا كان العالم العراقى، في الفصل الخامس المسمَّى:"طبيعة جزيرة العرب وثرواتها وسكانها"، قد علق على هذا النص قائلا:"وليست لدينا مع الأسف نصوص كتابية قديمة أقدم من النصوص الآشورية التي كانت أول نصوص أشارت إلى العرب في هذه المنطقة، وذكرت أنه كانت لديهم حكومات يحكمها ملوك. وأقدم هذه النصوص هو النص الذي يعود تاريخه إلى سنة 854 ق. م. وقد ورد فيه اسم العرب في جملة من كان يعارض السياسة الآشورية"، فلا ينبغى أن ننسى قوله في موضع آخر إن هناك نصا أكاديا سابقا على ذلك بنحو ألف وخمسمائة من السنين جاء فيه ذكر العرب، كما لا ينبغى أيضا أن يفوتنا قوله إنه"لما كان هذا النص يشير إلى وجود مشيخة أو مملكة عربية سكنها ملك فلا يعقل أن يكون العرب قد نزلوا في هذا العهد في هذه البادية، بل تشير كل الدلائل إلى أن وجودهم فيها كان قبل هذا العهد بأمد، وربما كان قبل الألف الثاني قبل الميلاد. ولهذا كانت هذه القبائل تهاجم أرض ما بين النهرين وبلاد الشام، وتكون مصدر رعب للحكومات المسيطرة على الهلال الخصيب، وكانت تنتقل في هذه البادية الواسعة لا تعترف بفواصل ولا بحدود، فتقيم حيث الكلأ والماء والمحلّ الذي يلائم طبعها"، وهو ما كرره في الفصل الثالث عشر من ذات الكتاب، وعنوانه"تاريخ الجزيرة القديم"، حيث قال:"ومن الخطأ بالطبع أن نتصور أن وجود العرب في بادية الشام وشاطئ الفرات وأطراف دمشق يرتقي إلى أيام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت