الصفحة 36 من 342

والآن نعود لما كنا فيه فنقول: ترى كيف، حين فتح المسلمون بلاد القوقاز، لم يحدث أن أثار أحد الطرفين الأصل المشترك القديم؟ ألم تكن هذه فرصة لاستعادة الذكريات كما هو الحال في تذكر قسم كبير من العرب أن أباهم هو إبراهيم وأن أمهم هى هاجر؟ بل إن الشعوبيين واليهود والنصارى يعيّرون العرب بأن هاجر أمهم أَمَةٌ على عكس أمهم هم سارة الحُرّة. فكيف يعيرونهم بذلك، بل كيف يقبل العرب هذا التعيير رغم أنهم لا علاقة لهم بهاجر بناءً على فتوى لويس عوض؟ كيف لم ينهض منهم أحد يستعيد ماضيهم القوقازى قائلا: لا علاقة لنا بهاجر الأَمَة، بل نحن أحرارٌ أولادُ حُرّاتٍ؟

وقد ذكر جواد على فى"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"أن اسم العرب قد ورد في الكتابات الأكادية قبل الميلاد بأكثر من ألفين من السنين، مؤكدا أنه على الرغم من صعوبة التعرض في الوقت الحاضر للصلات التي كانت بين العرب الشماليين وحكومات الهلال الخصيب في أقدم العهود التاريخية المعروفة لما بيننا وبينها من حجب كثيفة ثخينة لم تتمكن الأبصار من النفاذ منها لاستخراج ما وراءها من أخبار عن صلات العرب في تلك العهود بالهلال الخصيب، فإن ثمة خبرا عن نرام - سين (Naram-sin) الملك الأكادي (2270-2223 قبل الميلاد) واستيلائه على الأرضين المتصلة بأرض بابل والتي كان سكانها من العرب (Aribu, Arabu) . وهذا الخبر، كما يقول، ينبئ بأن العرب المعاصرين لنرام- سن كانوا في تلك المناطق قبل أيامه بالطبع، وكانت لهم"مشيخات"و"إمارات"مثل إمارة الحيرة الشهيرة التي ظهرت بعد الميلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت