واللغة القوقازية أين هى من لسان يعرب وقحطان؟ هل هناك من وجوه شبه تسوّغ ولو بعض التسويغ هذه النظرية المتهالكة التى لا أدرى كيف طقَّت سرقتها من العلماء الغربيين في رأس الدكتور لويس؟ هل درس المفردات والاشتقاقات ونُظُم التركيب والصور فوجد أنها متقاربة بين اللغتين؟ إن كل ما قاله بعبقريته التى لم يُرْزَقها بشر من قبل، ولا أظن بشرا من بعد يمكن أن يُرْزَقها، هو أنه لا يُوجَد منها في العربية الحالية إلا الحاء في مثل قولنا:"حايعمل، حايضرب"، وهى الحاء التى يقول إنها بديل من السين على اعتبار أن الحاء حامية، والسين سامية (ص 133) ، فتأمل تلك العبقرية! مع أن الحاء هنا إنما هى في الواقع اختصار لـ" (رايـ) ـح يعمل، (رايـ) ــح يضرب"، فضلا عن أنه لم يستطع أن يدلنا على أى مثال آخر غير هذا المثال الذى لا علاقة به بالقوقازية ولا القوقازيين! ومعروف أن حرف السين أحد حروف الألفباء العربية، كما أن الألفاظ التى يوجد فيها حرف السين في لغة الضاد أكثر من الهم على القلب، ولم نسمع يوما أنّ نطق هذا الحرف يشكل أية صعوبة بالنسبة لجهاز النطق العربى! ثم أين الدليل على أن قلب السين في هذا التركيب هو ثمرة التأثر بلغة القوقازيين؟ وهذا لو صدقنا أصلا ما يقوله عن انقلاب السين هنا حاء، وهو ما فنّدناه وسخّفناه وتفّهناه آنفا! وهذا الاختصار يشبه قولنا:"أَيْوَهْ"، بدلا من"أىْ والله"، و"عَبْعَال"، بدلا من"عبد العال"، و"صَالْخِير"اختصارا لـ"مساء الخير"، و"يالَهْ"اختصارا لـ"يا ولد"، و"لِسَّه"، أى"للساعة (الحالية) "، وقول السودانيين في نفس هذا المعنى:"حَسِّى"، أى"حتى الساعة"، وقول القطريين:"مُبْ طيّب"عوضا عن"ما هو بطيّب"... وهكذا.