وعلى كل فالنظرية القوقازية الخاصة بأصل العرب مأخوذة من عالم أوربى هو آرثر كيت (مقدمة في لغة العرب/ 128، وانظر ص 156 أيضا) ، وليست من بُنَيّات عقل لويس عوض كما يزعم. كما أن قوله إن أبحاثه دلته على أن اللغات البشرية ترجع في الأصل إلى 3 لغات فقط (ص 48) هو كلام مأخوذ من العلماء الأوربيين جاهزا دون أن يكون له فضل فيه (انظر ص 118) . وبالمناسبة فكل كلام أولئك العلماء هو مجرد تخمينات ينقض بعضها بعضا كما يجد القارئ بنفسه في الفصل الثالث من الكتاب الذى بين أيدينا بدءا من ص 116، وكما نرى أيضا في الفصل السادس من المجلد الأول من كتاب الدكتور جواد على:"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، وعنوانه:"صلات العرب بالساميين"، حيث لم يترك العلماء أى احتمال في المكان الذى خرج منه الساميون وانتشروا في منطقة الشرق الأوسط إلا وذكروه: كالجزيرة العربية نفسها، والحبشة، والصومال، والهند، وأوربا، وآسيا الصغرى، وبلاد الأفغان، وأرمينيا، والقوقاز، وبابل، ومنطقة جبال الأطلس في شمال شرق إفريقيا. وهو ما يدل على ان الأمر كله ليس أكثر من تخمينات، إذ ما من نظرية من هذه النظريات إلا وتجد من يرد عليها ويفندها ولا يترك فيها شيئا قائما على قدم وساق، ومنها النظرية القوقازية. والدكتور لويس نفسه يقول إن بنفنيست (Benveniste) لا يربط بين اللغة والجنس، فبرغم سيادة اللغة القوقازية في مناطق خارج القوقاز فإن الشعوب التى سادتها تلك اللغة كانت مختلفة الجنس عن القوقازيين (ص 130) . وأخيرا نراه يقول إن عمله هو تحويل ما خمنه العلماء من قبل على أنه احتمال إلى نظرية مبنية على أسس متينة (ص 162) . وهذا كله خبص ولبص لا طعم له وليس ثمة أساس ينهض عليه. إنه عبث يلبس لَبُوس العلم، لكنه ليس من العلم في قليل أو كثير حسبما سيرى القارئ فيما هو آت من هذه الدراسة.