أما ادعاؤه بأن كلمة"راح"فى قولنا:"راح يشرب، راح يأكل"تفيد الماضى لا المستقبل، وأن المقصود هو أنه شرب وأكل في الماضى وانتهى الأمر، فكلام لا يصح. ذلك أن قولنا:"راح يأكل"يعنى أنه راح فعلا، لكن لا يعنى أنه أكل، فالماضى إنما يتعلق بالرواح لا بالأكل. ولقد قلت إن أصل الكلام هو"رايح يلعب/ رايح يشرب" (كقول سكينة الخنّاقة السكندرية المشهورة أخت رَيّا عند إعدامها في ديسمبر 1921م:"هو انا رايحة اهرب او امنع الشنق بيدي؟"كما ورد في تحقيق جريدة"الأهرام"فى اليوم التالى) ، حيث يُسْتَخْدَم اسم الفاعل من"راح"لا الفعل الماضى نفسه الذى يتخذه لويس عوض دون أى حقٍّ تكأة للمداورة والمحاورة. ثم إن اللغة لا تؤخذ بهذه النظرة الساذجة التى تبرهن على أن صاحبها ما زال خامًا غُفْلًا لم يُصْقَل بعد، وربما لن يصقل أبدا، وإلا فهل يعنى قولنا:"أودّ لو قام فلان"أننى كنت أتمنى أن يكون قد قام في الماضى، أو قولنا:"إن استذكر نجح"أنه لم يستذكر، ومن ثم لم ينجح؟ إن المعنى في الجملتين على التوالى هو أننى أود أن يقوم الآن، وأنه حين يستذكر فسوف ينجح. وبالمثل يستعمل الإنجليز الزمن الماضى في بعض التراكيب للدلالة على الاستقبال كما هو معروف. ومعنى ذلك أن اعتراض لويس عوض هو اعتراض يبعث على القهقهة! كذلك يقول لويس عوض، في تفسير وجود كثير من الكلمات في عدد كبير من اللغات المختلفة، إن كل تلك اللغات منشؤها واحد هو القوقاز، ثم تفرعت مجموعات اللغات السامية والحامية والطورانية وغيرها (ص 48 - 49) . لكن لو كان كلامه صحيحا أفلم يكن الأحرى أن يظهر أثر القوقازية على العربية بدلا من اليونانية واللاتينية اللتين تعد كلتاهما فرع الفرع من الأصل القوقازى الأصيل؟