الصفحة 27 من 342

مكان قوقازى كما هو المتوقع والمتبع في هذه الحالة؟ ورغم قوله إن سكان شبه الجزيرة هم خليط من السكان الأصليين والقوقازيين الوافدين (ص 61) ، فإنه يأبى إلا أن يعود فيجعلهم قوقازا أنقياء. ومن هذا كله نلمس بأيدينا لمسًا تهافت نظريته المسروقة من العلماء الأوربيين وسخف منطقه وتفاهة تفكيره ورداءة كيده!

والمفهوم أن كل مكان على وجه الأرض كان ولا يزال مسكونا من قِبَل شعبٍ ما، ومنه الجزيرة العربية. ومعنى هذا أن العرب كانوا هناك دائما، إلا إذا ثبت أن الشعب الذى كان هناك قبل القوقازيين (بفرض صحة تلك النظرية المتهافتة تماما) قد أُبِيد أو أُجْبِر على ترك البلاد وحلوا هم محله كما هو الحال مثلا مع الهنود الحمر وسكان أستراليا الأصليين والفلسطينيين في العصر الحديث، فهل هناك دليل على هذا أو ذاك؟ وعلى أية حال فمن المعروف، كما سبق القول، أن الشعب يمكن أن يكون موجودا على الدوام لكن بأسماء مختلفة كما هو الحال في أسماء بعض الدول الأوربية في العصر الحديث حيث تغيرت التسميات مثلا بالنسبة لروسيا التى سميت لعشرات السنين بدءا بعام 1917م بـ"الاتحاد السوفييتى"ثم عادت إلى اسم"روسيا"مرة أخرى بعد تفكك الاتحاد المذكور، وبروسيا التى أصبحت ألمانيا، ويوغوسلافيا التى تمزقت قبل فترة صغيرة من الآن وتحولت إلى عدة دول: البحر الأسود والبوسنة والهرسك وصربيا... إلخ. والعجيب الغريب أنه يحدد تاريخ الهجرات القوقازية منذ 20000 سنة (ص 128) ، فلماذا يتأخر بظهور العرب إذن دون سائر نتاج الهجرات القوقازية؟ وهو نفسه يقول إن الشعب يظل هو نفس الشعب مهما تغيرت لغته (ص 158) ، ونحن نقول بدورنا إن الشعب يظل هو نفس الشعب مهما تغير اسمه أو خالطته بعض الدماء الأجنبية، أى أن العرب كانوا هناك في شبه الجزيرة منذ قديم الزمان. وإذا كان قد توافد عليهم ناس من خارجها، وهو قليل، فذلك لا يغير من الأمر شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت