الصفحة 26 من 342

لقد كان أهل القوقاز يعيشون في منطقة رعوية كما يقول (ص 126) ، فكيف تركوها وانتقلوا إلى البادية القليلة الخضرة والأعشاب؟ وكيف مروا بكل تلك البلاد التى تفصلهم عن الجزيرة؟ أكانوا جيوشا اخترقت تلك البلاد؟ فأين ذلك في كتابات مؤرخى تلك الدول؟ أم كانت مجرد هجرات صغيرة متتابعة؟ فلم اختارت الجزيرة بالذات دون بقية تلك البلاد؟ يقول إنهم آثروا حياة البداوة على حياة الاستقرار لأنهم آتون من مناطق رعوية (ص 52، وانظر أيضا ص 126) . لكنه يقولها تخمينا ويعترف بأنه من الناحية التاريخية لا يوجد ما يكشف سر هذه الهجرة المفترضة. كذلك كيف عبرت هذ الهجرات كل تلك الدول دون أن توقفها السلطات هناك؟ ولماذا بعد أن رأت جفاف الجزيرة لم تفكر في تركها والعدول عنها إلى بلاد أخرى خضراء؟ إننا لا نعرف أنه كانت هناك هجرات كبيرة ومنظمة للجزيرة العربية، إذ إن ظروف المناخ والأوضاع الاقتصادية فيها من العوامل الطاردة لا الجاذبة، أما بعد تغير الظروف الاقتصادية في العقود الأخيرة جَرّاء اكتشاف البترول فقد كثرت الهجرة إلى دول الخليج لرفع مستوى المعيشة، وهو ما لم يحدث من قبل. ذلك أن الهجرات إنما تتم من المناطق الفقيرة إلى المناطق الميسورة لا العكس، اللهم إلا إذا كان هناك سبب قهرى يخص مجموعة صغيرة وجدت نفسها في مأزق يستلزم أن تغادر ديارها تجنبا لمصيبة أكبر. وعلى كل حال فهو يقول بعد كل هذا إنه ليس هناك ما يمنع أن تكون بعض الهجرات القوقازية إلى الهلال الخصيب قد استمرت في طريقها إلى جزيرة العرب (ص 55) . أى أن المسألة مجرد احتمال. لكن هل من المعقول أن يترك هؤلاء الخصوبة في بلاد الرافدين ويُؤْثِروا عليها جفاف الجزيرة وبداوة العيش وخشونته فيها؟ ومع هذا نراه يعود فيقول جازما إن العرب قد هاجروا من القوقاز إلى جزيرة العرب (ص60) ، ناسيا أنه قد جعل الهجرة قبل قليل مجرد احتمال كما رأينا! كذلك ما السبب في أن بلاد العرب لم تحمل اسم أى بلد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت