الصفحة 25 من 342

ثم أين في تراث البلاد التى مر بها القوقازيون حتى استقروا في جزيرة العرب ما يدل على أن عشرات الآلاف قد مرت ببلادهم عابرة إلى الجزيرة؟ وكيف ترك أصحابُ تلك البلاد القوقازيين يعبرون بلادهم بهذه البساطة وكأنها باب بلا بواب؟ إن هذا لا يحدث إلا إذا كان العابرون من القوة بحيث يكون لهم جيش ودولة. وفى هذه الحالة فإنهم لا يخترقون بلدا مجاورا أو قريبا منهم كى يتركوه إلى بلد آخر، بل ليحتلوه ويستولوا على خيراته أو على الأقل يشاركون فيها، ثم قد ينطلقون ليضموا مزيدا من الأرض لسلطانهم. لكننا ننظر في كلام لويس عوض فإذا به سخيف يدابر العقل والمنطق وقوانين التاريخ. وحتى لو لم يكن القوقازيون أهل قوة وجيوش وفتك، فكيف يا ترى لم تجذبهم تلك البلاد الخصبة المجاورة لبلادهم فيحطوا رحالهم فيها بدلا من أن يواصلوا الرحلة إلى المجهول ثم يستقروا في نهاية المطاف في الصحارى القاحلة المهلكة؟ ثم ما الذى كان في دماغهم حين قاموا بتلك الرحلة المزعومة، وهم لم يكونوا بطبيعة الحال يعرفون شيئا عن بلاد العرب؟ أكانوا يتبعون مبدأ"بختك يا بو بخيت"ويتركون أنفسهم للظروف تسيّرهم كما تصنع الرياح بريشة من الريش؟ والله إن هذا أمر قد بلغ الغاية في السخف والتفاهة؟ ثم ما الذى حببهم في بلاد العرب وأبقاهم فيها بعد أن أخذوا خازوقا كبيرا حين لم يجدوا فيها ما يبحث عنه أمثالهم ممن يتركون بلادهم بحثا عن بلاد أرغد وأوسع رزقا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت