الصفحة 17 من 342

جهلا فاحشا مخجلا. فإذا كان هذا هو حال الأستاذ، فكيف يا ترى يكون حال التلامذة النجباء؟

إن لويس عوض يتفاخر بأنه لا يهتم بدراسة النحو والصرف وأنه استقى معرفته بالأسلوب من قراءة النصوص الراقية. والسؤال هو: أَوَيُمْكِن أن يقدم رجل مثله لم يتقن المعرفة بقواعد اللغة العربية على التعرض لأصول هذه اللغة وتاريخها على مدى آلاف السنين بالفتيا والتشخيص وكأنه طبيبٌ نِطَاسىّ؟ إن هذه، والحق يقال، لجرأة لم يقابلنى في حياتى مثيل لها! لقد كتب الشيخ حسين المرصفى مثلا أن الشاعر محمود سامى البارودى قد بلغ ما بلغ من إتقان لتراكيب الكلام العربى دون أن يدرس الآجرومية، فاستغربت ذلك القول منه أشد الاستغراب، وعلّقت بأن الأمر لا يمكن أن يكون على ما قاله الشيخ الجليل رغم توضيحه، رحمه الله، لذلك بقوله إن البارودى كان ينصت إلى العالمِين بالشعر واللغة وهم يقرأون ما يقرأون من قصائد، أو يقرأ هو عليهم ما يعجبه من شعر فيصححونه له، وظل الأمر على هذا النحو حتى اكتسب سليقة اللغة. ومضيت في استغرابى ودهشتى غير مصدق لما قاله للأسباب التى بسطتها في الفصل الأول من كتابى:"مناهج النقد العربى الحديث"رغم أخذ معظم من ترجموا للبارودى به... إلى أن اطلعت على ترجمة الدكتور على الحديدى للشاعر في سلسلة"أعلام العرب"فإذا بربّ السيف والقلم قد درس النحو والصرف دراسة رسمية لا مرة واحدة بل مرتين: مرة في المدرسة وهو صبى صغير قبل أن يلتحق بالمدرسة الحربية ليكون ضابطا فيعيد دراسة النحو والصرف فيها مرة أخرى، فحمدت الله أن شكوكى كانت في مكانها ولم تَطِشْ لأنها من مقتضيات العقل والمنطق. ثم إن البارودى قد عكف على الشعر العربى في عصوره المزدهرة وأخذه مشافهة على يد كبار العلماء بذلك الشعر وحفظ كثيرا من نماذجه الرفيعة، ولم يتقممه من هنا وههنا ولم يقل في بيت المعرى المشهور عن حلب (مثلما قال بعضهم لأنهم لا يقرأون ولأنهم يعتمدون منهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت