الصفحة 16 من 342

ولسوف يتبين للقارئ في خلال هذا البحث أن ما كتبه الدكتور لويس عوض لا يدخل في باب العلم إلا على سبيل الهزل والمعابثة، إن لم نقل: على سبيل المكايدة! بيد أن لسبيل العلم وجهتها، ولسبيل المعابثة والمكايدة وجهتها، وهما وجهتان لا تلتقيان أبدا ولا تتسقان! الحق أن هذه أضغاث أحلام، وما نحن عن أضغاث الأحلام ولا عن أصحاب أضغاث الأحلام بمسؤولين! ولقد كان لويس عوض يعيش في الأوهام بالنسبة إلى ما يصنع، إذ كان يتوهم أنه رائد في كل شىء ويحب أن يعيش في هذا الوهم لا يفارقه. فمثلا نراه يؤكد في حديث له مع نبيل فرج في مجلة"الثقافة"فى يونيه 1990م تحت عنوان"غيبة العقل عطلت فكرنا وجمدت نهضتنا"أنه هو الذى أرسى قواعد المنهج التاريخى في النقد، أى دراسة الأعمال الأدبية بوصفها نتاجا للبيئة التى أفرزته، مع أن النقاد عندنا يعرفون هذا المنهج منذ زمن طويل. فطه حسين مثلا، حين كتب رسالته الأولى في الجامعة المصرية عن أبى العلاء، قد اصطنع هذا المنهج، وكان ذلك في أوائل القرن، وكان موقفه منه وفهمه له في منتهى الوضوح، ولا يقاس العَكّ الأزلى الذى صنعه لويس عوض بما فعله طه حسين، فضلا عن أسلوب طه الجميل العذب الذى لا يستطيع لويس منه ولا عشر معشاره! ولم يكتف عالمنا العلامة الفهامة بالريادة المضروبة في مجال النقد التاريخى أو الاجتماعى، بل عطف على الشعر التفعيلى، وكذلك الالتزام في الأدب، ولا أدرى ماذا أيضا، وأبى إلا أن يكون رائدا في كل ذلك أيضا، متصورا أننا بلهاء بحيث نصدق ذلك السُّحْت ونعد السُّخْف التى حبر بها كتابه:"بلوتولاند"شعرا. ولم لا، والأمر لا يستلزم إلا أن يزعم هو ذلك، والمزاعم بحمد الله لا تنقصه ولا الجراءة في الباطل، فضلًا عن أنه عريض الصوت طويل الكلام عالى الصياح؟ وكله كوم، وحواريوه كوم آخر، فكل منهم يقول عنه:"أستاذى"، بل سماه أحدهم، فيما قرأت، بـ"ابن منظور القبطى"، مع أن الرجل جاهل بلسان ابن منظور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت