الصفحة 120 من 342

إن هذا ليشبه ما صنعه ذلك الأحمق الذى عثر في الطريق ذات يوم على زِرّ بدلة، فما كان منه إلا أن شرع يقتصد من قوته وقوت عياله ويقرمط عليهم وعلى نفسه غاية القرمطة كى يشترى بدلة للزر! إذن ففيم المشكلة؟ الواقع أنه لا توجد مشكلة ولا دياولو إلا في بعض الأذهان المنكوسة الملحوسة المنحوسة التى ترى الشىء تحت أنفها يكاد أن يخزق عينيها لكنها تترك هذا كله وتسافر فتجوب بلاد الله خلق الله وتدوخ وتدوّخنا معها (ربنا يدوخها السبع دوخات! قادر يا كريم!) بحثا عن ذلك الشىء! إن الذى يقرأ كتاب لويس عوض ولا يعرف اللغة العربية سوف يظن أننا إزاء مشكلة عويصة القرار لا تقبل الحل ولا النقض أو الإبرام! ثم ماذا يقول الحمقى إذا عرفوا أن الثعلب ليست هى التسمية الوحيدة عندنا لذلك الحيوان، بل هناك أيضا"تَتْفُل"و"أبو الحصين"مثلا؟ ثم هل يكفى أن يكون هناك حرف مشترك بين لفظين في لغتين مختلفتين بل متباعدتين تمام التباعد حتى نقول إن أحدهما مشتق من الآخر؟ طيب، فلم لا تكون اللغة الأجنبية هى التى أخذت من لغتنا؟ بل لماذا أخذ العرب كلمة"الثعلب"عن غيرهم من المتكلمين؟ هل لدلالتها على مخترع حضارى لم يكونوا يعرفونه فاستوردوه، ومعه اسمه الذى يدل عليه؟ ألا بئست العقول العمياء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت