قلت إننى لم أجد حكاية الفساء هذه صريحة فيما قرأت على المشباك من المقالات والدراسات الفرنسية والإنجليزية كما سلفت الإشارة من قبل، لكن تفسير ذلك ممكن في ضوء ما يمكن أن يقال من أن الثعالب في بلادنا إنما تأكل، كما نأكل نحن، الفول والطعمية، بخلاف ثعالب أوربا التى كتب عنها العلماء ما كتبوا عن طباع الثعالب، فإنها تأكل الجاتوه والمارون جلاسيه فلا تخرج ريحا أصلا، فضلا عن أن يكون هذا الريح منتنا، أما ثعالبنا آكلة العدس والبصارة، ومحرِّشة بطنها بالفجل والكراث والبصل فأجارك الله! إلا أن علماء أوربا الذين يكتبون في هذه المسائل لا يضعون ثعالبنا في اعتبارهم للأسف، ومن هنا لم أجد في الكتب والدراسات التى رجعت إليها شيئا عن هذا..
أيا ما يكن الأمر فليس من المعقول أن يترك المصريون لغتهم العربية ويذهبوا إلى اللغات الأجنبية كى يقترضوا منها كلمة موجودا مثلها وأنتن منها في لغتهم من أجل أن يطلقوها على شىء لا وجود له ويمكن بسهولة شديدة التحقق من أنه عديم الوجود! ترى هل تتعلق هذه الكلمة بشىء ليس له وجود في ثقافتنا؟ ترى هل هناك فرقٌ موسيقىٌّ مثلا بين الكلمتين لصالح اللغة الأجنبية؟ ثم لماذا يأخذ المصريون كلمة"ثعلب"فى تلك اللغات ويطلقونها على الفساء؟ ولماذا، بعد أن أخذوا كلمة"ثعلب"من اللغات الأجنبية، لم يمدوا هذه الكلمة نفسها ويعطوها الدلالة على تلك الريح الكريهة أيضا بدلا من أن يأخذوا أولا الكلمة التى تعنى"الثعلب"من تلك اللغات ثم يحوّروها إلى كلمة"ثعلب"العربية ثم يطلقوها على ذلك الحيوان، ثم يعودوا كرة أخرى فيأخذوا كلمة"ثعلب"من تلك اللغات نفسها ليطلقوها على الفُسَاء لكن دون تحوير (أو كما يقول"أستاذهم الدكتور لويس عوض"بحذلفته البغيضة، كى يشده العقول ويخرسها فلا تفكر ولا تتكلم: دون"ميتاتيز") هذه المرة؟