الصفحة 116 من 342

الله له بالمرصاد والفضح وهتك الستر والسر!

وأول شىء نقوله في الرد على هذا الكلام الممخَّط هو أن الثعلب مشهور فعلا بأنه عندما يحدق به الخطر الداهم يتماوت. وكنت أسمع هذا في طفولتى في القرية من أولاد جيراننا الفلاحين، كما أكده لى بعض مهندسى الزراعة الذين سألتهم قبل أيام. وبالمثل ذكره الكاتب المصرى محمد قنديل البقلى في كتابه:"الأمثال الشعبية"، إذ كتب في تعلبقه على المثل القائل:"مكّار زَىّ التعلب"أن"الثعلب يشتهر بالمكر والخداع، فإذا أحس بأنه سيقع في فخ الصياد تماوت ونفخ بطنه حتى إن من يراه يظن أنه ميت حقيقة فيتركه" (محمد قنديل البقلى/ الأمثال الشعبية/ الهيئة المصرية العامة للكتاب/ 1987م/ 725) . كذلك كتب الجاحظ نفس الكلام في كتابه:"الحيوان"، والجاحظ لم يكن مصريا بحال (أم ترى الدكتور لويس سيصيّره مصريا على طريقته في التأريخ للُّغات واشتقاق الكلمات؟) ، بل كان من البصرة. وقد استشهد ذلك الأديب الكبير في هذا المضمار بحادثة شاهدها أخ لأحد أصدقائه فقال:"حدَّثني صديقٌ لي قال: تعجَّبَ أخٌ لنَا من خُبث الثَّعلب، وكان صاحبَ قَنْص، وقَالَ لي: ما أعجب أمر الثعلب! يفصل بين الكلب والكلاَّب، فيحتالُ للكَلاَّب بما يعلم أنَّه يَجوز عليه، ولا يحتال مثل تلك الحيلة للكلب، لأنّ الكلب لا يَخفى عليه الميِّت من المغشيِّ عليه، ولا ينفع عنْدَه التَّماوت. ولذلك لا يُحمل من مَات من المجوس إلى النَّار حتى يُدْنَى منه كلبٌ لأَنّه لا يَخفى عليه مغْمُور الحِسِّ: أحَيٌّ هُوَ أو ميت. وللكلب عند ذلك عمل يستَدِلُّ بِهِ المجوس. قال: وذلك أنِّي هَجَمْتُ على ثعلبٍ في مَضيق، ومعي بُنَيٌّ لي، فإذا هو ميِّتٌ منتفِخٌ، فصدَدْت عنه، فلم ألَبثْ أن لحِقتني الكلاب، فلمَّا أحسَّ بها وثَب كالبرق، بعد أن تحايَدَ عن السَّنَن. فسألت عن ذلك، فإذا ذلك من فِعلِه معروفٌ، وهو أنْ يستلقيَ وينفخَ خواصرَه ويرفعَ قوائمه، فلا يشكُّ مَن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت