الصفحة 115 من 342

وهو يسخر مما يقوله المصريون من أن الثعلب إذا حوصر ورأى أنه مأسور أو مقتول لا محالة فإنه يتماوت ويخرج من بطنه ريحا منتنا، أو"يفسو"كما يقول العامة حسبما جاء في كتابه، مؤكدا أن ذلك ليس سوى أسطورة، وزاعما أن المسألة لا تعدو أن يكون المصريون قد خلطوا بين مادة"فسا"وبين الجذر"فخ/ فس/ فكس"، الذى اشتُقَّت منه كلمة"ثعلب"فى اللغات الأخرى، فأطلقوها على ما يزعمون أن الحيوان المكار يخرجه من بطنه من ريح منتنة لدى شعوره بالخطر المحدق. وهو، في حقيقة الأمر، لم يكتب هذا بالضبط، إذ هو لا يستطيع أن يكون دقيقا إلى هذا الحد لأن ثقافته، كما هو واضح، قائمة على الخطف والسرعة كثقافة أستاذه محمد مندور، بل جاء كلامه هكذا: "ومن الطريف أن نذكر الأسطورة المصرية الشائعة للتدليل على مكر الثعلب أنه"يفسو"ليطرد الناس عنه". ثم يمضى معللا هذا التخلف الذى يرمى به المصريين فيقول: "والأرجح أن هذه الأسطورة بنيت لاختلاط مادة"فسا"المعروفة بكلمة "فخ"و"ويس"أو"فيكس"، فهو صيغة منقرضة من اسم الثعلب، فهو نوع مألوف من الإتيمولوجيا الشعبية قصد منه حفظ جذر Fs= Ps= Wps= Lps" (ص 442) . وكل هذا التخبط الغليظ الوجه قد أريد به خدمة هدف واحد، وهو القول بأن المصريين لم يأخذوا عن العرب كلمة"فسا"، بل أخذوها، مثلما زعم أنهم أخذوا أيضا كلمات"ثعلب"و"ذئب"و"كلب"، من أصل أجنبى واحد (بعد أن أدخلوا عليها بعض التحويرات، لكن دون أن يقدم ولو شبهة دليل واحد على ما يقول) ، وفوقها أيضا كلمة"دحلبَ"، التى يزعم أنها مأخوذة من نفس جذر تلك الكلمات الثلاث، إذ إن كلمة"دحلب" (كما يقول) تدل على التسلل في مكر شأن الثعالب (الصفحة السابقة) . وهو يسلك في هذا السبيل طرقا كلها التواء لا يمكن أن تخطر للشيطان نفسه على بال، فهو يلوى عنق الكلمات والمفاهيم ويتشقلب في الهواء شأن البهلوانات بغية التعمية على ما يريد التسلل به إلى الأفئدة والعقول، إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت