ومن الشواهد على أن العرب كانوا يعدّون الذباب من الطير ما جاء مثلا في كتاب"أخبار أبى القاسم الزَّجّاجى"للزجاجى نفسه:"قال أبو عبد الله الكرماني: ما يُعَدّ في خلق الفرس من أسماء الطير:"الصّردان"، عرقان مكتنفان اللسان. ويقال: بياض في الظهر. و"الذباب"، إنسان العين. و"الديك":، ما انحنى من لحييه... و"اليعسوب"، الغرة الرقيقة المستطيلة. و"الهامة"، مؤخر الدماغ، ويقال: إنها الدماغ... و"العصفور"، عظم ناتئ في كل جبين، وإذا شالت الغرة فدقت ولم تجاوز العينين فهي"العصفور"...". وفى كتاب"الأشباه والنظائر"للخالديَّيْن مثل ذلك، إذ قالا نقلا عن الأصمعى:"في الفَرس اثنان وعشرون اسما من أسماء الطَّير: الفَرْخ والهامَة والحرّ والنَّعامة والصُّرَد والسّمامة والفَراش والخشاش والصُّلصل والصَّداة والناهض والحدأة والرَخَم والقَطاة والخطَّاف والنسور والخَرَب والعصفور والدَّجاجة والغراب والذباب والعُقاب...". وفى"الحيوان"للجاحظ هذان البيتان اللذان استعار أبو زبيد الطائى فيهما اسم"الطير"للذباب. وهذا أكبر دليل على سخف ما يقوله لويس عوض بغشم ودون احتراس:
تذبُّ عنهُ كفٌّ بها رَمقٌ * طيرًا عكوفًا كزُوَّرِ العُرُسِ
إذا وَنَى ونْيَةً دَلَفنَ له* فهنَّ مِنْ والغٍ ومُنْتَهِسِ