الصفحة 111 من 342

أما"عَفّ"فى قولنا:"عَفّ الدّبان على وِشّه"فهى من"عَفَّ اللبنُ يَعِفّ" (أى اجتمع في الضرع أو بقى فيه) ، وكما نلاحظ فإن عين مضارع هذا الفعل في العامية مكسورة كالفصحى سواء بسواء، مما يؤكد أنه منها وليس من القبطية ولا المهلبية. وقد نبه د. عبد المنعم سيد عبد العال إلى فُصْحَوِيّةِ أَصْلِها فى"معجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية" (مكتبة النهضة المصرية/ 1971م/ 149) ، وإن كنت لا أوافق على عنوان معجمه تماما لما قد يوحيه من أن الألفاظ العامية التى ترجع إلى أصل عربى هى الاستثناء، مع أنها تمثل الأغلبية الساحقة، بخلاف الألفاظ التى ترجع إلى أصول أجنبية، فإنها بطبيعتها قليلة، إذ العامية هى مجرد مستوى من مستويات اللغة وليست لغة غريبة عن الفصحى. وعلى هذا فمن المنطقى بل الواجب الحتم أن يخطر، أول ما يخطر على بالنا إذا ما فكرنا في أصل أى لفظ عامى، أن نفتش في الفصحى حيث يكون أصله. أما الألفاظ العامية ذات الأصول الأجنبية فتمثل الاستثناء. هذا ما يقضى به المنطق والعلم ووَضْع اللهجات العامية في كل اللغات، على الأقل: تلك اللغات التى نعرفها، أما اللف والدوران الذى يبرع فيه بعض من يمسكون بالقلم متشبهين بالأساتذة العلماء ثم يتيهون بذلك كأنهم أساتذة علماء فعلا فإنه لا ينفع ولا يشفع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت