هل رأى القراء تفاهة في الكيد أتفه من هذه التفاهة؟ لقد كان العرب يطلقون كلمة"طير"على كل ما له جناحان يتحرك في الهواء بهما، ويدخل في ذلك الذباب والجراد والنحل والزنابير والبعوض... إلخ. وفى"لسان العرب"لابن منظور:"الطَّيْرُ...: اسمٌ لجماعَةِ ما يَطيِر، مؤنَّث، جمعُ"طائِرٍ"، كـ"صَاحِب وصَحْب"...". أى أن قولهم، ومن ثم قول المصريين بدورهم، عن"الذباب":"طير"لا غرابة فيه البتة، فهو نوع من التخصيص. وعلى نفس الشاكلة كنت أسمع الإنجليز يقولون عن المكنسة الكهربية:"هوفر"، مع أن هناك شركات أخرى غير هوفر تنتجها، كما أنها ليست الآلة الوحيدة التى تنتجها تلك الشركة. ولا معنى إذن لكل هذه الجولة العريضة الطويلة كى يقنعنا سيادته بهذه البلاهات التى لا تجوز إلا على تلاميذ"أستاذنا الدكتور لويس عوض"! بل إن الإنجليز حين بحثوا عن اسم للذباب لم يجدوا إلا كلمة"fly"المشتقة من الطيران ذاته، وكأنهم يخرجون ألسنتهم لـ"أستاذنا الدكتور لويس عوض"، الذى تخصص في لغتهم وأدبهم ما شاء له التخصص، وأقام في بلدهم ما أقام، وقرأ من كتبهم ما قرأ، وشمخ بأنفه بالباطل ما شمخ، ثم تفوته هذه الملاحظة البسيطة جدا والفاضحة جدا والمخزية جدا لمن وهبهم الله عقلا لكنهم آثروا خلع عقولهم! وأخيرا وليس آخرا: ما العلاقة بين كلمة"طير"وكلمة"تاؤون"؟ الواقع أن مثل هذه العلاقة المدّعاة ليس لها أى وجود إلا في سمادير بعض العقول المبتلاة بآفة الانسلاخ من ضوابط المنطق والتمرد على قواعد الانضباط الفكرى! وهو ما يسمونه في العامية المصرية:"كلام في الهجايص"من نوع"الفيل في المنديل"، و"الفِلّة في الفانلة"!