مُخْضَرَّةٌ تطِيرُ في الربيع"، و"غُرَّةٌ في وجْهِ الفرس مُسْتَطيلَةٌ تنقطع قبل أَن تُساوِيَ أَعْلى المُنْخُرَيْنِ. وإِن ارتفع أَيضًا على قَصَبة الأَنف وعَرُضَ واعْتَدلَ حتى يبلغ أَسفلَ الخُلَيْقَاءِ فهو يَعْسُوب أَيضًا، قلَّ أَو كَثُر، ما لم يَبْلُغِ العَيْنَيْنِ"، كما يقال للسَّيِّد:"يَعْسُوبُ قومه"! ترى هل يكفى هذا؟ أم هل أمضى في المزيد؟"
كذلك فقوله إن كلمة"طير"فى العامية المصرية بمعنى"ذباب"ليست من جذر"طار يطير"، بل صيغة من"Taon"بمعنى"ذباب الحمير"، هو قول يدل على بهلوانية عريقة ضاربة في جذور الأعصاب عنده، فهو يتنكب دائما وبشكل منهجى كل منطق وكل علم، ويروح في ألوان من التشنجات الحاقدة بغيتها التقليل من شأن اللغة العربية، وكأن العرب كانوا يضعون أيديهم طول الوقت على خدودهم لا يفعلون شيئا حتى ولا طرد الذباب عن وجوههم الساكنة الجامدة وأفواههم الفاغرة من البلادة انتظارا لعودة رسلهم الذين بعثوا بهم في كل أرجاء المعمورة يطوفون ببلاد الجرمان والسكسون والبافاريين والغال والإسبان والرومان والهنود والفرس، وكذلك الصين وتايلاند واليابان بالمرة (أليس لهم نفس في هوجة عرابى هذه؟) ، وبلا أدرى ماذا أيضا من البلاد والجنسيات، كى يأتوهم بما جَدَّ من ألفاظ في كل مناحى الحياة فيُدخلوها في لغتهم البزرميط التى تشبه مرقعة الحاوى، كل رقعة من بلد، بدلا من إجهاد عقولهم الخاوية في اختراع الكلمات والجمل، فهم يؤثرون استيراد مثل تلك المشغولات اللغوية على إنتاجها بأنفسهم! تبًّا لكم أيها العرب من كسالى متخلفين لا تعرفون كيف تخترعون حتى ولا كلمة"طير"للدلالة على"الذباب"الذى يعفّ على وجوهكم وأفواهكم، وتؤثرون أن تنتظروا عودة رسولكم من فرنسا حاملا إليكم البشرى السعيدة بأنهم يقولون:"Taon"لـ"ذباب الحمير". نعم عودة رسولكم الذى طال عليكم غيابه لأنه بعد أن وصل إلى فرنسا قالوا له:"عليك ببلاد يسمَّى فيها"