والحق أن هذا الكلام لا يرد عليه بمناقشة علمية، بل ينبغى أن يكون الرد بصوت من الفم لا نسميه تجنبا لخدش الذوق العام. ومع ذلك فلسوف نرد عليه بمناقشة علمية. وواضح أن جنابه لا يعرف الفرق بين"اليعسوب"و"الدبّور"كما ينطقه، أو"الزنبور"كما هو في الفصحى التى تُقْذِى وتؤذى عينه وتخزه بل تلدغه في قلبه فيأخذ في اللف والدوران كالدائخ من الحقد ويذهب فيسطو على كتاب إنجليزى في علم اللغة المقارن مضيفا إليه بعض السخافات التى يطنطن بها بعض نصارى مصر الآن، يريدون إيهام الأغلبية الساحقة الماحقة من المسلمين في أرض الكنانة أن"لغة قرآنكم مأخوذة من القبطية"."يا خى انّه"كما يقول إسماعيل يس رحمه الله!"اليعسوب"يا سيد منك له هو ذَكَر النحل، أما الزنبور (أو كما يحب الدكتور لويس أن يقول:"الدَّبّور"، أو كما كنا نقول في طفولتنا وصبانا:"الضَّبّور"، أيام أن كنا نحن أيضا جهلاء في غَرارة طفولتنا الأولى نحسب أنه كما ينتج النحلُ العسلَ الأبيض الشهىّ اللذيذ، فإن"الضبابير"تنتج العسل الأسود المطيّن بستين نيلة) ، أقول: أما الزنبور فهو حشرة طائرة أضخم كثيرا من النحل وأغمق في اللون منها، وإذا كان من النوع القارص فلسعته شديدة الألم، كما أنه لا يفرز عسلا، وطنينه غليظ. ببساطة شديدة إذن: ليست هناك صلة بين"اليعسوب"والـ"Wasp"، لأن كلا منهما شىء مختلف عن الآخر تمام الاختلاف. أى أن الحذلقة والحنجلة التى ظل الدكتور لويس يأتيها ويتباهى بها طوال تلك الفقرات العجيبة كما تتباهى القرعاء بشعر بنت خالة أم ابن عمها قد ضاعت في الهواء كما ضاع كتابه كله المفعم بهذا اللون الغليظ من التهور. وهذا إن حصرنا أنفسنا وكلامنا في النحل والزنابير، وإلا فلليعسوب معان أخرى منها أنه"طائرٌ أطول من الجرادة لا يضمُّ جناحه إذا وقع، تُشبَّه به الخيلُ في الضُمْر" (ولعله"الرَّعّاش"الذى كنا نسميه في قريتنا:"الشيخة عزيزة") ، وهو أيضا"فَراشَةٌ"