وإلى القارئ مثالًا آخر على هذا التسرع الأهوج الذى لا يحترم العلم ولا القراء فيهجم على الموضوع دون استعداد ولا مراجعة، بل دون الحد الأدنى من المعرفة فيه، وهو قول الدكتور لويس عن أصل كلمة"الذباب"على طريقته في إرجاع كل كلمة عربية تقريبا إلى لغة أخرى بغية أن يوقع في نَفْس القارئ العربى أن لغته مستعارة وليست أصلية، إلا أن الله يأبى إلا أن يهتك سوأته العلمية ويكشف جهله المخزى، والله غالب على أمره:"أما جذر"ذبابة"العربية فهو جذر"Abeille"الفرنسية بمعنى"نحلة". وهو في البروفنسالية"أبيثا: Abetha"، ومصدرها هو"أبيس: Apis"فى اللاتينية بمعنى"نحلة"... والجذر مصرى قديم نجده في الفعل:"عَفَّ"فى العامية المصرية (كما في التعبير:"عَفَّ الطير"أو"عَفَّ الدِّبّان"مثلا، بمعنى"حط على الطعام) . وفعل"عَفَّ"لا يستخدم إلا للذباب، وهو من القبطية:"أَفْ"بمعنى"ذبابة"... حتى"طَيْر"فى العامية المصرية بمعنى"ذباب"لا أظن أنها من جذر"طار يطير"، وإنما هى صيغة من"Taon" (كلمة فرنسية أشار إليها الدكتور نفسه قبل قليل) بمعنى"ذباب الحمير". ومن نفس جذر"أب: Ap"كلمة"يعسوب"العربية، وكلمة"Wasp"الإنجليزية، وهما بمعنى "ذكر النحل"أو"دبور" (فى الإنجليزية الوسيطة"واسبى: Waspe"، وفى الأنجلوسكسونية "وابس: Waps"أو"فسبا: Vespa"، وفى الجرمانية العالية القديمة...، وفى الألمانية...، وفى اللهجة البافارية...، وفى الجرمانية الواطئة القديمة...، وكلها بمعنى"يعسوب"..."(ص 495) . وقد أخذ الأمرُ منه فقرات وفقرات تحنجل فيها بين أسماء اللغات المختلفة التى لا يعرف منها شيئا إلا كما أعرف أنا لغة النمل مثلا."