الصفحة 103 من 342

والواقع أن شواهد شِحّة البضاعة العلمية في هذا الكتاب كثيرة جدا، بيد أننا لا نستطيع أن نحصيها كلها هنا، وإلا فلسوف نحتاج إلى مجلدات، ومن ثم نكتفى ببعض الشواهد عن باقيها، وهذا شاهد آخر، إذ ظن عبقرينا الهمام (إلهى يحرسه من العين! قولوا: آمين) أن كلمة"قُرّة"فى قولنا:"قرة العين"تعنى إنسان العين أو"النِّنّى"كما يقال في العامية (ص 401) . وهو أمر غريب يدفعنا إلى التساؤل عن سر كل هذه الجراءة لدى"أستاذنا الدكتور لويس عوض"فى التهجم برعونة شديدة على مثل ذلك الموضوع الصعب جدا إلى درجة الاستحالة! إن"القُرّة"ليست جزءا من أجزاء العين كما ظن بعبقريته عبقرينا الدكتور، بل هى تعبير عن الفرح والسعادة، بسبب رَبْط العرب بين"القُرّ" (أى البرودة) والسعادة، وكذلك (فى المقابل) بين"السخونة"والتعاسة. ومن هنا قالوا:"سُخْن العين"بإزاء"قرير العين"، ولو كانت"قرة"اسما لجزء من العين ما جاءت منها الصفة:"قرير"لأنه لا علاقة بين هذا وذاك. ثم هل سمع أى واحد منا بمن يقول مثلا:"فلان قُرّة عينه جاحظة"؟ ألا إن ذلك لو حدث لكانت فضيحة بجلاجل! لكن أستاذنا الدكتور ولا هو هنا! طبعا، أليس عبقريا ملهما صلى الله عليه وسلم؟ وفى العامية التى يريد جنابه الشريف أن يحلها محل الفصحى نقول:"عينى عليك باردة"، بمعنى"قريرة"، أى أنا مسرور وسعيد! لكن ماذا تقول في عبقرية أستاذنا الدكتور التى تخرّ من جوانبه فلا يستطيع لها حبسا ولا إمساكا؟ عينى عليك باردة يا دكتورنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت