الصفحة 10 من 342

وكنت، أثناء قراءتى ما خطته يد لويس عوض في كتابه الذى بين يدىّ، أجد كلاما لا وشيجة تَشِجه بالعقل ولا بالمنطق ولا بمنهج العلم، كلاما لو أن إنسانا توخى توخيًا أن يكون كلامه في الغاية من التهافت والتنافر ومدابرة الفهم والفقه ما استطاع أن يصل إلى ذلك القرار السحيق! هذا ليس بكلام البشر، إنما هو كلام الشياطين! والعجيب، كما سمعت، أن ينبرى بعض من لا لهم في العير ولا في النفير فيمدحوا لويس عوض ويلقبوه بـ"ابن منظور القبطى"، وكأن ابن منظور كان عَيِّلًا يلعب في الشارع حتى يشبَّه به كل من هب ودب! وكأن المسالة مناقرة، فإذا كان هناك ابنُ منظورٍ مسلمٌ فلا بد أن يكون هناك بإزائه ابنُ منظورٍ قبطىٌّ، ولا أحد أحسن من أحد. كذلك لم يكن ابن منظور يعدو قدره ولا يتدخل فيما لا يحسن ولا يطجّن في كتاباته، بل يلتزم بما يعلم أنه يصلح له، ويحترم عقل نفسه وعقل القارئ معه. أما لويس عوض فهو ليس عالما لغويا ولا علاقة له بلسان العرب سوى أنه يكتب به، وإن لم يكن من المبرّزين فيه، بل أسلوبه مما يحسنه أى أحد، أما أن يكون قد درس لغة القرآن وعرف تاريخها وعلومها فلا. إنما هو متخصص في جانب من جوانب الأدب الإنجليزى، فدراسته إذن لا تؤهله للخوض في ذلك الموضوع، كما أن قراءاته في الموضوع ضحلة ويتبين منها بكل وضوح أنها قراءات سطحية وأنه لم ينتفع بشىء منها، فضلا عن أن الأسلوب الذى اتبعه في تأليف كتابه ذاك هو أسلوب مضحك غاية الإضحاك، إذ ما على الإنسان الذى يريد أن يكتب بنفس الطريقة إلا أن يخلّف عقله خارج الغرفة التى يكتب فيها ويغلق الباب بينه وبين ذلك العقل بالضبة والمفتاح ثم يقيم عليه حرّاسا شدادا غلاظا حتى لا يُقِلّ"عَقْلَه"ويعود فيقتحم الغرفة عليه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت