وأثنى عليه في سفيان أيضًا ، فقد قال عبد اللَّه:"سمعت أبي وذكر قَبِيصَة وأبا حذيفة ، فقال: قَبِيصَة أثبت منه جدًّا يعني في حديث سفيان ، أبو حذيفة شبه لا شيء ، وقد كتبت عنهما جميعًا" (1)
(العلل ومعرفة الرجال 758 . )
ويقويه ثناء الإِمام أبي حاتم عليه قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي: عن قَبِيصَة وأبي حذيفة ؟ فقال: قَبِيصَة أحلى عندي وهو صدوق لم أر أحدًا من المحدثين يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قَبِيصَة بن عقبة وعلي بن الجعد ، وأبي نُعيم في الثوري" (2)
(الجرح والتعديل 7/ 126 . )
وقد وجه الحافظ ابن حجر كلام الإِمام أحمد بقوله:"هذه الأمور نسبية" (3)
(هدي الساري 436 . )
ومثال القرينة الحالية المُقربة للمعنى البعيد: وصفهم الراوي بأنه:"لص"، فالأصل أنه رمي بسرقة الحديث ، وهذا هو المعنى القريب ، وأما المعنى البعيد فهو: أن يُراد به الثناء على دقة حفظ الراوي وفطنته وانتقائه للأحاديث والشيوخ ، لكنه بالقرينة المؤثرة يكون قريبًا ، وهي في الوقت نفسه تبعد المعنى الأول فأصبح تعديلا بما يشبه الجرح ، حيث دلت عليه قرائن كثقته وسياق الكلام ، ففي ترجمة: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي الهمداني أبي يوسف ، حيث قال فيه الإِمام عبد الرحمن بن مهدي:"كان لصًّا"، وقد خفي مراده على عثمان بن أبي شيبة فسلك بمعناه الجادة ، وهي الطريق المشهورة التي تسبق إليها الأذهان بالأوهام فروى عثمان بن أبي شيبة ، عن الإِمام عبد الرحمن بن مهدي أنه قال:"إسرائيل: لص يسرق الحديث" (4)
(تهذيب التهذيب 1/ 230 . )
وقد وهم عثمان ؛ لأنه هو الذي فسر حكم عبد الرحمن بقوله:"يسرق الحديث".
(1) العلل ومعرفة الرجال 758 .
(2) الجرح والتعديل 7/126 .
(3) هدي الساري 436 .
(4) تهذيب التهذيب 1/230 .