أبي فروة الفَرَوي القرشي أبي يعقوب ، حيث أخطأ في أحاديث لما ذهب بصره ، وضعفه الإِمام أبو داود والإمام النسائي ، وفي صنيعهما تأمل ؛ والصواب أن الجرح مُقيد بما لقن به بعد ذهاب بصره ، وأما كتابه فصحيح ، فقد روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال الإِمام أبو حاتم:"كان صدوقًا ، ولكنه ذهب بصره فربما لقن الحديث وكتبه صحيحة" (1)
(الجرح والتعديل 2/ 233 . )
ولذا فإن الحافظ ابن حجر تعقب أبا داود والنسائي ، فقال:"وهاه أبو داود والنسائي ، والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم" (2)
(هدي الساري 389 . )
ومثال القرينة التي تخفف التعديل: أن يُريد الناقد بيان حال الراوي بالنسبة لمن هو أوثق منه فيخف تعديل الراوي وضبطه مقارنة بصاحبه بما لا يقتضي جرحًا له ، ففي ترجمة: قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوَائي الكوفي أبي عامر ، حيث قال فيه الإِمام أحمد:"كان كثير الغلط"، والذي يظهر أن الإِمام أحمد أراد بيان حاله بالنسبة لمن هو أوثق منه وأضبط في حديث سفيان الثوري ، ولم يُرد مطلق الجرح بدليل قرينة السياق ، حيث جاء كلام الإِمام أحمد في بيان مراتب أصحاب الثوري ، فقد قال حنبل بن إسحاق:
"قال أبو عبد اللَّه: كان يحيى بن آدم أصغر من سمع من سفيان عندنا ، قلت له: فما قصة قَبِيصَة في سفيان ؟ قال أبو عبد اللَّه: كان كثير الغلط ، قلت له: فغير هذا ؟ قال: كان صغيرًا لا يضبط ، قلت له فغير سفيان ؟ قال: كان قَبِيصَة رجلا صالحًا ، ثقة ، لا بأس به في تدينه ، وأي شيء لم يكن عنده في الحديث ؟! يذكر أنه كثير الحديث" (3)
(تاريخ بغداد 12/ 474 . )
ويُؤكده أن الإِمام أحمد قد روى عنه ،
(1) الجرح والتعديل 2/233 .
(2) هدي الساري 389 .
(3) تاريخ بغداد 12/474 .