الصفحة 11 من 110

وهذا شامل للمؤثر من القرائن ، وغيرها ، والأولى هي المعتمدة من الناحية التطبيقية حيث يترجح بها التعديل أو التجريح ؛ لأنه لا فائدة لغير المؤثرة التي حال مانع من تأثيرها ، كترجيح التعديل بأن المجرح بلدي الراوي ، ويتبين أنه من المتشددين في الجرح ، ففي ترجمة: أحمد بن عبد الملك بن واقد أبي يحيى الحراني ، حيث تكلم فيه أهل بلده حرّان ، ولم يُعتمد كلامهم فيه ؛ لأنهم يتشددون في الجرح فيضعفون الراوي بغير مؤثر ، قال الميموني:"قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه ، أحمد بن عبد الملك بن واقد ؟ فقال لي: قد مات عندنا ، ورأيته كيسًا ، وما رأيت بأسًا ، رأيته حافظًا لحديثه ، قلت: ضبطه ؟ قال: هي أحاديث زهير ، وما رأيت إلا خيرًا ، وصاحب سنة ، قد كتبنا عنه ، قلت: أهل حرّان يسيئون الثناء عليه ! قال لي: أهل حرّان قَلّما يرضون عن إنسان ؛ هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له ، فرأيت أمره عند أبي عبد اللَّه حسنًا يتكلم فيه بكلام حسن" (1)

(تاريخ بغداد 4/ 266 . )

ومثال القرينة المعنوية المؤثرة كليًّا: أن يكون الراوي أوثق ممن تكلم فيه ، والجرح مجمل ففي ترجمة: موسى بن مسعود النَّهْدِي البصري أبي حذيفة ، حيث تكلم فيه بُنْدار محمد بن بشار - وهو ثقة - ولم يرتضوا صنيع بُنْدار ؛ لأن موسى أوثق منه ، قال ابن مُحْرز للإِمام ابن معين:"إن بُنْدَارًا يقع فيه ، فقال: هو خير من بُنْدار ، ومن ملء الأرض من مثله" (2)

ومثال القرينة المنفصلة المؤثرة جزئيًّا - المحددة -: أن يحمل الجرح أو التعديل على أمر مخصوص بحيث يُقيد به ، ففي ترجمة: إسحاق بن محمد بن

(1) تاريخ بغداد 4/266 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت