وأما ابن مهدي فقد اقتصر على قوله:"لص"، ومراده: الثناء على انتقاء إسرائيل لأحاديثه التي يسمعها ، وقد جاء مفسرًا بهذا في رواية الحافظ أبي بكر عبد اللَّه بن أبي شيبة عن ابن مهدي قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل:"حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لصًّا ، قال ابن أبي شيبة: لم يرد أن يذمه" (1)
(العلل ومعرفة الرجال 5609 . )
وقال ابن أبي حاتم:"أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لصًّا ، يعني: أنه يتلقف العلم تلقفًا" (2)
(الجرح والتعديل 2/ 330 . )
والسياق يدل على هذا المعنى ، ويُؤكده أن عبد الرحمن قد روى عنه ، وأن إسرائيل معروف بالثقة والإتقان ، ويكفيه أن أبا حاتم قال فيه:"إسرائيل: ثقة متقن ، من أتقن أصحاب أبي إسحاق" (3)
(الجرح والتعديل 2/ 330 . )
ومثال القرينة الخفية: ما يتعلق بالمناهج الخاصة للنقاد ، كقول الإِمام ابن معين في الراوي:"ليس بشيء"، ويُريد به أحيانًا قلة مروياته ، وتكون قلة المرويات قرينة صرف استعمال هذه العبارة في غير بابها ، إذا وثق هذا الراوي لا سيما إن كان الموثق ابن معين نفسه ، ولم تعارض بمحمل أقوى ، ففي ترجمة: كثير بن شِنْظِير المازني أبي قُرَّة البصري ، حيث روى الدُّوري عن الإِمام يحيى بن معين أنه قال فيه:"ليس بشيء" (4)
(التاريخ 4014 . )
والذي يظهر أنه أراد بيان قلة مرويات كثير بن شِنْظِير ، فقد قال الحافظ ابن حجر:"قال الحاكم: قول ابن معين فيه"
(1) العلل ومعرفة الرجال 5609 .
(2) الجرح والتعديل 2/330 .
(3) الجرح والتعديل 2/330 .
(4) التاريخ 4014 .