هى التى تشبه الحق لأجل مشاركة في الاسم أو مشاركة في صفة من الصفات العامة أو لإغفال شرط من القوة والفعل والزمان والإضافة والمكان وما ذكرناه في شرائط النقيض التى بها يتميز الحق من الشبيه. وربما كانت وهمية وهى أحكام الوهم في أمور معقولة على نحو أحكامها في المحسوسة فيكاد تشبيه الأوليات كحكم من حكم أنه لا وجود لشىء ليس في داخل العالم ولا في خارجه. وأما القياسات المشبهة فهى التى تفقد الشرائط المذكورة في المنتجات. والتحرز من ذلك بأن يخطر حدود القياس مرتبة مفردة معانى الألفاظ ويجتهد في أن لا يقع الأوسط في إحدى المقدمتين إلا نحو وقوعه في الأخرى والأكبر ولأصغر في القياس إلا نحو وقوعها في النتيجة في المعنى وفى الشرائط وفى الاعتبارات كلها بلا اختلاف ألبتة وأن يحذر المهمل ولا يستعمله أصلا. فصل القياسات الخطابية تكون مؤلفة من مقدمات مقبولة أو مظنونة أو مشهورة في أول ما يسمع غير حقيقية - مثال المقبولة أن يقال: هذا نبيذ مطبوخ والنبيذ المطبوخ يحل شربه فهذا يحل شربه - والكبرى مقبولة ليست بينة ولا مشهورة إنما هى مقبولة من أبى حنيفة. - وأما المظنونة فكما يقال: فلان يطوف بالليل ومن يطوف بالليل فهو سارق. - ومثال المشهورة في بادىء الرأى قولك: فلان أخوك الظالم والأخ الظالم ينبغى أن ينصر وإن كان ظالما - فإن هذا أول ما يسمع يظن (5 ب) أنه مشهور لكنه بالحقيقة ليس مشهور بل المشهور: الظالم لا ينصر وإن كان أخا. ومنفعة القياسات الخطابية في الأمور المدنية من المنع والتحريض والشكاية والاعتذار والمدح والذم وتكبير الأمور وتصغيرها. فصل القياسات الشعرية من مقدمات مخيلة وإن كانت مع تلك لا يصدق بها لكنها تبسط الطبع نحو أمر وتقبضه عنه مع العلم بكونها كاذبة كمن يقول: لا تأكل هذا العسل فانه مرة مقيئة والمرة المقيئة لا تؤكل فيهم الطبع أنه حق مع معرفة الذهن بأنه كاذب فيتقزز عنه. وكذلك ما يقال بأن هذا أسد وهذا بدر فيحس به شىء في العين مع العلم بكذب القول.
الصفحة: 10