المقدمات التى منها تؤلف البراهين هى المحسوسات كقولنا: الشمس مضيئة. والمجربات كقولنا: الشمس تشرق وتغرب والسقمونيا تسهل الصفراء والأوليات كقولنا: الكل أعظم من الجزء والأشياء المساوية لشىء واحد متساوية. والتوترات كقولنا: إن مكة موجودة. وأحق البراهين باسم البرهان ما كان الحد الأوسط سببا لوجود الأكبر والأصغر كقولنا: هذه الخشبة تعلق بها النار وكل ما تعلق به النار. فهذه الخشبة احترقت. والذى بعكس هذا يسمى دليلا. البرهان في العلوم إنما يتألف من مقدمات ذاتية المحمولات. في محمولها أمور مقومة لموضوعاتها كالحيوان للإنسان أو خاصة لها أو لجنسها من كالاستقامة للخط والمساواة له. - والكبريات في البراهين أكثرها من الأمور الذاتية بمعنى الثانى. لكل علم برهانى شىء هو موضوعه: كالمقدار للهندسة ومبادىء له مقدمات أو حدود وما كان من المبادىء غير بين بنفسه يبين في علم آخر. - مثل هى المطلوبات وربما صارت المطلوبات مقدمات لمطلوبات أخرى. المطلب ب (هل) يتعرف حال الوجود أو العدم. المطلب ب (ما) يتعرف حال شرح الاسم. فإن كان الشىء موجودا فيطلب بالحقيقة حده أو رسمه والحد من أجناس وفصول والرسم من أجناس وخواص. والمطلب ب (الكيف) يطلب حاله وب (الأى) خاصيته التى يتميز بها وب (لم) علته. والقياسات الجدلية مقدماتها هى الأمور المشهورة التى يراها الجمهور وأرباب الصنائع فربما كانت أولية وربما كانت غير أولية (5 ا) تحتاج أن تبين. وربما لم تكن صادقة وإنما تدخل في الجدل لا من حيث هى صادقة أو كاذبة وأولية وغير أولية بل من حيث هى مشهورة كقولهم: الكذب قبيح. فأما السائل من الجدليين فله أن يستعمل المقدمات المسلمة من المجيب وإن لم تكن مشهورة. والمشهورات التى ليست بأولية ولم يقم عليها برهان من جملة الصادقة فيها فانما تصير عند الجمهور كالأوليات بسبب التمرن والاعتياد حتى لو توهم الإنسان نفسه خلق في الخلقة الأولى عاقلا وشكك نفسه فيها أمكنه أن يشك ولا يشك في الأوليات. القياسات المغالطية: مقدماتها مقدمات مشبهة وقياساتها قياسات مشبهة والمقدمات المشبهة
الصفحة: 9