المستعمل للشوق وليس لغاية
الصفحة: 34
عقلية. موجبات الأشواق التخيلية غير مضبوطة في الأمور الجزئية ولا أيضا صحيحة الارتسام في الذكر حتى إذا راجع التخيل التذكر صادف غرض ما فعله وداعيه إليه ثانيا. ومن أسباب تلك العادة: فإن المعتاد يشتهى إذا سنح للخيال أدنى متذكر من مناسب أو مقابل وبالجملة شيء ذى نسبة. وإذا كان العقل منصرفا عن ضبط ذلك إلى أمور أخرى حسية أو ذكرية واختلس التذكر فيما بين ذلك اختلاسات تعذر على الذهن مصادفة السبب فيه فكانت نسبته إياه إلى العبث أشد. في أحكام العلل والمعلولات السبب هو كل ما يتعلق به وجود الشئ من غير أن يكون وجود ذلك الشئ داخلا في وجوده أو متحققا به وجوده. فمنه سبب معد ومنه سبب موجب. فإذن كل سبب شرط. والشرط إما أن يكون موجبا أو غير موجب. والذى ليس بموجب فهو إما أن يكون قابلا للوجود أو لا يكون قابلا: فإن لم يكن قابلا للوجود ولم يكن جزء وشرط يوجب الوجود - فلا حاجة إليه بل كل سبب إما أن يكون جزءا مما هو سبب أو لا يكون. فإن كان جزءا فإما أن يكون جزء وجوده بانفراده يعطى الفعل لما هو جزء له أو يكون جزء وجوده بانفراده يعطيه القوة. والذى يعطيه القوة - أى يكون به الشئ بالقوة وفيه قوة الشئ - هو مادته وهيولاه. والآخر الموجب له فهو من الأسباب الموجبة ويسمى صورة. والذى ليس بجزء منه إما أن تكون سببيته لقوام ذلك الآخر (19 ب) بمباينة ذاته أو بمواصلة ذاته والذى هو بمواصلة ذاته يسمى موضوعا. والذى بمباينة ذاته إما أن يكون مفيد وجود ذلك المباين بأن يكون لأجله أو لا يكون. والذى هو متعلق به وجود المباين لأجله يسمى غاية والذى ليس لأجله فاعلا وكلاهما موجبان. فالأسباب إذن خمسة: مادة وموضوع وصورة وفاعل وغاية. لكن المادة والموضوع يشتركان في أن كل واحد منهما فيه قوة وجود الشئ وإن افترقا في أن أحدهما جزء والآخر ليس جزء فيجب أن يؤخذا كشئ واحد وهو الذى فيه الوجود. فتكون الأسباب إذن أربعة: (ما فيه) و (ما به) و (ما منه) و (ما له) . فالسبب الفاعلى فيما يحدث ليس سببا للحادث من حيث هو حادث من كل جهة لأن الحادث له وجود بعد أن لم يكن. وكونه بعد ما لم يكن ليس بفعل فاعل إنما ذاك الوجود هو
الصفحة: 35