عنه لجسميته (18 ب) أو لقوة فيه. أو بسبب من خارج. ولا يجوز أن تكون لجسميته لأن الأجسام لا تساوى فيما يصدر عنها وتتساوى في جسميتها. وغن كان يصدر عنها دائما بسبب من خارج يستعمل بعض الأجسام في شيء وبعضها في شئ أو لأسباب يختص بعضها ببعض تلك الأجسام - فلا يخلو: إما أن يكون وقع ذلك اتفاقا أو لأن لتلك الأجسام خواص في أنفسها بها تستحق أن تتوسط عن الواحد في آثار مختلفة أو يختص بعضها ببعض الأسباب إن كانت كثيرة. والذى بالاتفاق ليس مما يستمر على الدوام والأكثر. وكلامنا فيما يستمر على الدوام والأكثر. وإذن إنما يختص بعضها بتوسط بعض الأمور بخاصية لها تصلح لتلك الأمور. والخاصية معنى فيها غير الجسمية. وتلك الخاصية هى المبدأ القريب من ذلك الأثر. فقد تأدت إلى القسم الثالث وهو أنها إنما تصدر عنها تلك الأفعال لمبادئ فيها غير الجسمية وهى القوى: فإن هذا معنى اسم القوى. ولأن كل جسم يختص كما قلنا بأين وكيف وسائر ذلك وبالجملة: بحركة وسكون - فذلك إذن له لأجل قوة هى مبدأ التحريك إلى تلك الحال. وهذا اسم الطبيعة. ولأن كل مبدأ حركة لا يخلو إما أن يتوجه بها نحو شيء محدود أو يتوجه نحو دور يحفظه أو يتوجه لا إلى غاية على الاستقامة. والمتوجه نحو شيء محدود إما بالطبع وإما بالإرادة وإما بالقسر. والقسر ينتهى إلى إرادة أو طبع. وكل منتهى إليه مطلوب. طبع المتحرك أو إرادته أو طبع القاسر أو إرادته وكل ذلك لشئ هو كمال لذلك المريد أو المطبوع وخروج إلى الفعل في مقولة تصير عند حصولها واجد المعدوم: أما الطبيعى فكمال طبيعى وأما الإرادى فكمال إرادى مظنون أو بالحقيقة. وكل حركة محدودة فإنها إذا نسبت إلى مبدئها الأول كانت لكمال ما هو خير حقيقى أو مظنون وكذلك الحافظ. وأما القسم الثالث فمحال لأن الإرادة لا تتحرك إلا نحو غرض مفروض. والطبيعة لا تتحرك إلا إلى حالة محدودة وذلك (19 ا) لأنها إذا تحركت إلى أى كيف اتفق بعد أى كيف اتفق فما ليس متميزا عنده عن غيره لم يكن بأن يتحرك نحو كيفية أولى بأن لا يتحرك. فإذن كل حركة نحو غاية. العبث حركة نحو غاية للمحرك الإرادى القريب الذى ليس نحو غاية لمحرك فكرى بعيد. فإن الذى يعبث يتخيل غرضا للعبث فيشتاق إليه من حيث التخيل. وأما إذا قيل (للعبث) إنه (ليس لغرض) فمعناه إنه ليس لغرض عقلى. والعابث بيده محركه القريب هو محرك عضل اليد ويحرك إلى غاية ما تلك القوة عندما تقف وإلى غاية أخرى للتخيل