فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 40

الإلهيات بسم الله الرحمن الرحيم في موضوع الإلهيات الموجود قد يوصف بأنه واحد أو كثير وبأنه كلى أو جزئى وبأنه بالفعل أو بالقوة. وقد يوصف بأنه مساو لشئ ويوصف بأنه متحرك أو إنسان أو غير ذلك. لكنه لا يمكن أن يوصف بأنه مساو إلا إذا صار كما ولا يمكن أن يوصف بأنه متحرك أو ساكن أو إنسان إلا إذا صار جسما طبيعيا - فإذن ما لم يصر رياضيا لم يوصف بما يجرى مجرى أوسط هذه الصفات. وما لم يصر طبيعيا لم يوصف بما يجرى (17 ب) مجرى آخرها. لكن لا يحتاج في أن يكون واحدا أو كثيرا إلى أن يصير رياضيا أو طبيعيا بل لأنه موجود عام هو صالح لأن يوصف بوحدة أو كثرة وما ذكر معها. فإذن الوحدة والكثرة من الأعراض الذاتية الموجودة للموجود التى تعرض له بما هو موجود. ولولا ذلك لكان الموجود الواحد لا يكون إلا رياضيا طبيعيا. فاذن للموجود بما هو موجود أعراض ذاتية. والفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود ومطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود - مثل الوحدة والكثرة والعلية وغير ذلك. والموجود قد يكون موجودا على أنه جاعل شيئا من الأشياء بالفعل أمرا من الأمور بوجوده في ذلك الشئ مثل البياض في الثوب ومثل طبيعة النار في النار وهذا بأن تكون ذاته حاصلة لذات أخرى بأنها ملاقية له بالأسر ومتقررة فيه لا كالوتد في الحائط إذ له انفرد ذات متبرئ عنه. ومنه ما لا يكون هكذا. والذى يكون هكذا: منه ما يطرأ على الذات الأخرى بعد تقومها بالفعل بذاتها أو بما يقومها - وهذا يسمى عرضا. ومنه ما مقارنته لذات أخرى مقارنة مقوم بالفعل ويقال له صورة للمقارنين كليهما: محل وللأول منهما موضوع وللثانى هيولى ومادة. وكل ما ليس في موضوع - سواء كان في هيولى ومادة أو لم يكن في هيولى ومادة - فيقال له: جوهر. والجواهر أربعة: جوهر مع أنه ليس في موضوع ليس في مادة وجوهر هو في مادة. والقسم الأول ثلاثة أقسام: فإنه إما أن يكون هذا الجوهر مادة أو ذا مادة أو لا مادة ولا ذا مادة. والذى هو ذو مادة وليس فيها هو أن يكون منها. وكل شيء من المادة وليس بمادة فيحتاج إلى زيادة على المادة وهى الصورة فهذا الجوهر هو المركب. فالجواهر أربعة: ماهية بلا مادة ومادة

الصفحة: 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت