المحمولات فيه لكن تكثر الموضوع يوجب أن يكثر المحمول. وأيضا المعنى المنقسم في نفسه إذا حل جسما وعرض له الانقسام لا يخلو من أن تؤدى القسمة إلى الانفصال إلى تلك المعانى أو لا تؤدى. فان كان تؤدى تعرض منه محالات: من ذلك أن يكون بغير وضع القسمة موجبا لتغير وضع المعنى فيه ومن ذلك أن يحتمل المعنى الانقسام إلى مبادئ معقولة غير متناهية ومن ذلك أن يكون من حيث هو واحد غير معقول لأنه من حيث هو واحد غير منقسم. وأجزاء الحد ليس تكفى فيها الوحدة بالاجتماع بل وحدة إيجاب طبيعة واحدة و (17 ا) من حيث هو ذلك الواحد معقول ومن حيث هو ذلك الواحد غير منقسم. فمن حيث هو ذلك غير منقسم ومن حيث يكون في الجسم منقسم. فاذا ليس من حيث هو معقول في الجسم ألبتة ولأن الماهية المشتركة بين الأشخاص تتجرد عن الوضع وسائر اللواحق وإما أن تكون مجردة عن الوضع في وجود الخارج أو في وجود العقل أو في كليهما أو لا في واحد منهما. فان كان وجوده في الوضع في كليهما فإذن ليس يتجرد عن الوضع ألبتة أعنى الوضع الخاص. لكنا فرضنا أن له تجردا من حيث هو مشترك فيه عن الوضع الخاص. أو يكون لا في واحد منهما - وهذا كذب لأنه ذو وضع في الأعيان أو يكون ذا وضع في العقل وليس ذا وضع في الخارج - وهذا أيضا كذب. فبقى أن لا يكون له وضع في المعقول وله وضع في الخارج. فان تصور به الجسم في المعقول كان له أيضا وضع في المعقول - وهذا محال. وأيضا فإنه ليس لشئ من الأجسام قوة أن يطلب أو يفعل أمورا من غير نهاية. والمعقولات التى للعقل أن يعقل أيها شاء كالصورة العددية والشكل وغير ذلك بلا نهاية. فاذن هذه القوة ليست بجسم. لأن لكل جسم قوته الفعلية متناهية ليست أعنى الانفعالية فإن ذلك لا يمتنع. فقد بان لك أن مدرك المعقولات وهو النفس الإنسانية جوهر غير مخالط للمادة برئ عن الأجسام منفرد الذات بالقوام والعقل. وليكن هذا آخر ما نقوله في الطبيعيات. والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله أجمعين!
الصفحة: 31