فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 40

بالتجريد عن عوارض المادة معقولات

الصفحة: 29

فيوصلها بأنفسنا. فنقول: إن إدراك المعقولات شيء للنفس بذاتها من دون آلة لأنك قد علمت أن الأفعال التى بالآلة كيف ينبغى أن تكون ونجد أفعال النفس مخالفة لها. ولو كان تعقل بآلة لكان تعقل الآلة دائما لأنها لم تخل: إما أن تعقل الآلة بحصول صورة الآلة أو بحصول صورة أخرى. ومحال أن يعقل الشئ بصورة شيء آخر. فإذن تعقله بصورته. فإذن يجب أن تحصل صورته. وحصول صورته لا يخلو من وجوده: إما أن تحصل الصورة في نفس النفس مباينة للآلة أو تحصل الصورة في نفس الآلة أو تحصل الصورة فيهما جميعا. فان كانت الصورة تحصل في النفس وهى مباينة فلها فعل خاص لأنها قد قبلت الصورة من غير أن حلت تلك الصورة معها في الآلة. فان كان حصول الصورة في الآلة فيجب أن يكون العلم بها دائما إذ كان العلم بحصول الصورة في الآلة. وإن كان بحصولهما في كليهما فهذا على وجهين: أحدهما أن يكون إذا حصل في أيهما كان - حصل في الآخر لمقارنة الذاتين فيجب أن يكون إذا كانت في الآلة صورتها أن تكون أيضا في النفس إذا كانت لمقارنة الذاتين فيكون حينئذ العلم يجب أن يكون (16 ا) دائما أو يكون يحتاج أن تحصل صورة أخرى من الرأس فيكون في الآلة صورتان مرتين ومحال أن تكثر الصورة إلا بموادها وأعراضها وإذا كانت المادة واحدة والأعراض واحدة لم تكن هناك صورتان بل صورة واحدة. ثم إن كان الصورتان فلا يكون بينهما فرق بوجه من الوجوه فلا ينبغى أن يكون أحدهما معقولا دون الآخر. وإن سامحنا وقلنا إن الصورة وحدها لا تتهيأ أن تكون معقولة ما لم تجد صورة أخرى فلا بد من أن نقول حينئذ إن كل واحدة من الصورتين معقولة. فإذن لا يمكن أن تعقل الآلة إلا مرتين ولا يمكن أن تعقل مرة واحدة. فإن كان شرط حصول الصورتين فيهما ليس على سبيل الشركة بل على سبيل أن يحصل في كل واحد منهما صورة ليست هى بالعدد التى هى في الأخرى - رجع الكلام إلى أن للنفس بانفرادها صورة وقوى ما. فقد بان من هذا أن للنفس أفعالا خاصة وقبولا للصورة المعقولة لا تنقطع تلك الصورة في الجسم فيكون جوهر النفس بانفراده محلا لتلك الصورة. ومما يوضح هذا أن الصورة المعقولة لو حلت جسما أو قوة في جسم لكان تحتمل الانقسام وكان الأمر الوحدانى لا يعقل. وليس يلزم من هذا أن الأمر المركب يجب أن لا يعقل بما لا ينقسم وذلك لأن وحدة الموضوع لا تمنع كثرة

الصفحة: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت